ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال للناس : إنّ هؤلاء القوم جاءوا مسلمين ، وقد كنت استأنيت بهم ، فخيّرتهم بين النساء والأبناء والأموال فلم يعدلوا بالنساء والأبناء ( شيئا ) فمن كان عنده منهنّ فطابت نفسه أن يردّ فليرسل ، ومن أبى منكم وتمسّك بحقه فليردّه عليهم وليكن فرضا علينا ستّ فرائض ( إبل ) من أول ما يفيء اللّه به علينا ! فقال الناس : يا رسول اللّه رضينا وسلّمنا ! فقال : فمروا عرفاءكم أن يدفعوا ذلك إلينا حتى نعلم .
فكان عمر بن الخطّاب يطوف على المهاجرين يسألهم عن ذلك فلم يتخلّف منهم أحد . وكان زيد بن ثابت يطوف على الأنصار يسألهم ، فأخبروه أنهم سلّموا ورضوا . وكان أبو رهم الغفاري يطوف على قبائل العرب يسألهم : فقال عباس بن مرداس السّلمي : أما أنا وبنو سليم فلا ! فقالت بنو سليم : ما كان لنا فهو لرسول اللّه ! فردّوا عليه .
وقال الأقرع بن حابس التميمي المجاشعي : أما أنا وبنو تميم فلا ! وسكت بنو تميم !
وقال عيينة بن حصن الفزاري : أما أنا وبنو فزارة فلا ! وسكت بنو فزارة ! وانما اختارت التي كانت لسعد بن أبي وقاص أن تقيم عنده ، واختار سائرهنّ أن يرجعن إلى قومهن : اللواتي كنّ عند علي عليه السّلام وعثمان وطلحة والزبير وابن عوف وابن عمر « 1 » .
وقال الأقرع وعيينة : يا رسول اللّه ، إنّ هؤلاء قد أصابوا من نسائنا ، فنحن نحبّ أن نصيب من نسائهم مثل ما أصابوا من نسائنا ( ! ) .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 952 .