تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وكان في الوفد عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الرضاعة ، فقال له يومئذ : يا رسول اللّه ، إنّما في هذه الحظائر من كان يكفلك من عمّاتك وخالاتك وحواضنك ، حضنّاك في حجورنا وأرضعناك بثدينا . ولقد رأيتك مرضعا فما رأيت مرضعا خيرا منك ، ورأيتك فطيما فما رأيت فطيما خيرا منك ، ثم رأيتك شابّا فما رأيت شابّا خيرا منك . وقد تكاملت فيك خلال الخير ، ونحن مع ذلك أهلك وعشيرتك ، فامنن علينا منّ اللّه عليك ! فقال لهم رسول اللّه : قد أستأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون ، وقد قسم السبي وجرت فيه السهمان « 1 » وإن أحسن الحديث أصدقه . . فأبناؤكم ونساؤكم أحبّ إليكم أم أموالكم ؟ « 2 » أو قال : أي الأمرين أحبّ إليكم : السبي أو الأموال ؟ فقالوا : يا رسول اللّه ، خيّرتنا بين الحسب وبين الأموال ، والحسب أحبّ إلينا . فقال رسول اللّه : أما الذي لبني هاشم فهو لكم ، وسوف اكلّم لكم المسلمين وأشفع لكم ، فكلّموهم وأظهروا إسلامكم . فلما صلى صلّى اللّه عليه وآله الظهر قاموا فتكلّموا « 3 » . وذهبت رواية الطبرسي في « إعلام الورى » إلى أن أخته الشيماء بنت حليمة كانت راجعة إليه مع الوفد ، وإنّها كلّمته معهم في ذلك ، فقال لها : أما نصيبي ونصيب بني عبد المطّلب فهو لك ، وأمّا ما كان للمسلمين فاستشفعي بي عليهم . فلما صلوا الظهر قامت فتكلّمت ، وتكلّموا ، فوهب لها الناس ذلك . وقد كان رسول اللّه قسم منهنّ ما شاء اللّه ، فوقعن في أنصباء الناس ، فلم يأخذهن منهم إلّا بطيبة نفس ، ولولا أن النساء وقعن في القسمة لوهبهنّ كما وهب ما لم يقع في القسمة منهنّ « 4 » .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 950 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 951 . ( 3 ) مجمع البيان 5 : 31 عن أهل السير ، وفاقا لما في السيرة والمغازي . ( 4 ) إعلام الورى 1 : 240 . والأخير في السيرة 4 : 132 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 329 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي