فنادى سعد بن عبيد بن علاج الثقفي : ألا إن الحيّ مقيم ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : لا أقمت ولا ظعنت ! فسقط فانكسر فخذه ! « 1 » . ومع ذلك قال عيينة بن حصن : أجل واللّه مجدة كرام ! فسمعه عمرو بن العاص فقال له : قاتلك اللّه ! تمدح قوما مشركين بالامتناع من رسول اللّه وقد جئت تنصره ! فقال عيينة : إنّي واللّه ما جئت معكم أقاتل ثقيفا ، ولكن أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب جارية من ثقيف ! فانّهم قوم مباركون ! واخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمقالته ، فتبسم وقال : هذا الحمق المطاع !
وحين أرادوا أن يرتحلوا قال رسول اللّه لأصحابه قولوا : لا إله إلّا اللّه وحده وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ! فلما استقلّوا وارتحلوا قال لهم : قولوا : آئبون عائدون ، لربّنا حامدون إن شاء اللّه . فقيل له : يا رسول اللّه ادع اللّه على ثقيف ، فقال : اللهم اهد ثقيفا وائت بهم « 2 » .
وروى الطوسي في أماليه بسنده عن الصادق عليه السّلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : حاصر رسول اللّه أهل وجّ أيّاما فسأله القوم ان ينتزح عنهم ليقدم عليه وفدهم فيشترطون لأنفسهم ويشترط هو لنفسه ، فسار صلّى اللّه عليه وآله « 3 » وليس ذلك بعيدا عن أسرار الغزوات .
إلى الجعرّانة :
قالوا : انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حصار الطائف فأخذ على دحنا ثم على قرن المنازل ( ميقات أهل نجد ) .
هامش
( 1 ) إعلام الورى 1 : 235 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 937 .
( 3 ) أمالي الطوسي : 504 ، 505 ، الحديث 1106 وسيأتي تمامه بعد رجوعه صلّى اللّه عليه وآله .