علي عليه السّلام إلى خثعم :
روى المفيد في « الإرشاد » قال : أنفذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند محاصرة الطائف عليّا عليه السّلام في خيل ، فيهم صهره أبو العاص ابن الربيع ، إلى خثعم حول الطائف ، وأمره أن يكسر كل صنم يجده . فخرج ، حتى لقيه جمع كثير من خيل خثعم ، وبعد صلاة الفجر وهم في غبش الصبح برز له رجل من القوم يقال له شهاب ، وقال : هل من مبارز ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لمن معه من المسلمين : من له ؟ فلم يقم له أحد منهم ! فتصدّى له أمير المؤمنين عليه السّلام بنفسه ، وحينئذ وثب عديله أبو العاص بن الربيع وقال له : بل تكفاه أيها الأمير ! فقال عليه السّلام : لا ، ولكن أنت على الناس إن قتلت . ثم برز للرجل وهو يقول :
إنّ على كل رئيس حقّا : * أن يروي الصّعدة أو تدقّا
ثم ضرب الرجل فقتله .
ومضى في تلك الخيل حتى كسر الأصنام ، وعاد إلى الطائف . وخرج من حصن الطائف نافع بن غيلان بن معتّب في خيل من ثقيف ببطن وجّ ، فلقيه أمير المؤمنين فقتله ، ولحق القوم الرعب فانهزموا .
وعاد علي عليه السّلام إلى رسول اللّه وهو بعد محاصر للطائف ، فلما رآه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كبّر للفتح ، وأخذ بيده فخلا به وناجاه طويلا . فواجهه عمر بن الخطاب بالعتاب :
أتخلو به وتناجيه دوننا ؟ ! فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا عمر ، ما أنا انتجيته بل اللّه انتجاه ! فأعرض عمر وهو يقول : هذا كما قلت لنا قبل الحديبية :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
فصددنا عنه ولم ندخله ! فناداه النبي صلّى اللّه عليه وآله : لم أقل لكم إنكم تدخلونه في ذلك العام « 1 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 152 ، 153 وبهامشه للخبر مصادر عديدة .