فروى الواقدي عن أبي زرعة الجهني قال : كان زمام ناقة النبيّ القصواء مطويّا بيدي ، وأراد صلّى اللّه عليه وآله أن يركب راحلته من قرن المنازل فوطئت له على يديها ليركب ( على رجلي ) فركب وناولته الزمام ودرت من خلفه ، وأشار إلى خلف الناقة بالسوط فأصابني ، فالتفت إلي فقال : أصابك السوط ؟ قلت : نعم بأبي وامّي !
وروى عن أبي رهم الغفاري قال : كنت أسير إلى جنب رسول اللّه على ناقتي ، وفي رجليّ نعلان غليظتان ، إذ زحمت ناقتي ناقته صلّى اللّه عليه وآله فوقع طرف نعلي على ساقه فأوجعه ، فقرع رجلي بسوطه وقال : أوجعتني أخّر رجلك !
وروى عن عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي قال : كنت أحادث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مسيره وهو يحادثني ، وكانت ناقتي قوية جلدة شهمة فجعلت تلصق بناقته ، وأريد أن انحيّها فلا تطاوعني حتى لصقت بناقته وأصابت رجله ، فرفع رجله من غرز الركاب كأنها جمّارة النخل بياضا وقال : أخ ! أوجعتني ، ورفع المحجن ( العصا المعقوفة ) بيده فدفع به رجلي ، وسكت لا يتكلم .
قال أبو رهم الغفاري : فلما أصبحنا بالجعرّانة خرجت أرعى الرواحل وأنا أخشى أن ينزل في القرآن لعظيم ما صنعت ، فلما روّحت الركاب قالوا لي : طلبك رسول اللّه ! فذهبت إليه وأنا أترقّب فإذا به قال لي : إنّك أوجعتني برجلك ، فقرعتك بالسوط ، فخذ هذه الغنم عوضا من ضربتي !
وقال ابن أبي حدرد الأسلمي : فلما نزلنا الجعرّانة وأنا أخاف أن ينزل فيّ عذاب ، قلت لأصحابي : أنا أرعى لكم ، ولم يكن ذلك يوم رعيتي ، فلما روّحت الركاب قالوا لي : جاء رسول اللّه يبغيك ، ثم جاء رجل من قريش يبتغيني ، فخرجت خائفا حتى واجهت رسول اللّه ، فجعل يبتسم في وجهي وقال : أوجعتك بمحجني البارحة ! فخذ هذه القطعة من الغنم . فوجدتها ثمانين شاة .
وقال أبو زرعة : فلما نزل الجعرّانة إذا ربضة من غنم الغنائم في ناحية ،
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص٣١٥