فسأل عنها صاحب الغنائم فأخبره عنها بشيء ، فصاح رسول اللّه : أين أبو زرعة ؟
قلت : ها أنا ذا ، قال : خذ هذه الغنم بما أصابك من السوط أمس . فوجدتها مائة وعشرين رأسا .
وفي طريقه بعد قرن المنازل مرّ على نخلة ، وفيها اعترض طريقه رجل مسلم من أسلم مع غنم . . فأخذ يعدو في عرض ناقة رسول اللّه وقال : يا رسول اللّه ، تدركني الصلاة وأنا في معطن الإبل ( مباركها ) أفأصلي فيه ؟ قال : لا . قال :
فتدركني الصلاة وأنا في مراح الغنم ، أفأصلّي فيه ؟ قال : نعم . قال : يا رسول اللّه ، وتكون فينا الحائض ! قال : تتيمّم . قال : وربّما تباعد منّا الماء ومع الرجل زوجته فيدنو منها ! قال : نعم ، ويتيمّم .
ثم قال له رسول اللّه : وتقدم علينا الجعرّانة فنعطيك غنما إن شاء اللّه ! فلحق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالجعرانة فأعطاه مائة شاة « 1 » .
وكان يحيط به صلّى اللّه عليه وآله في انحداره إلى الجعرّانة مقنب من خيل الأنصار ( الثلاثون إلى الأربعين ) والناس يمشون أمامه وخلفه أفواجا يتبع بعضهم بعضا . فروى الواقدي عن سراقة بن جعشم قال : أنكرني هؤلاء الأنصار فجعلوا يقرعوني بالرماح ويقولون : ما أنت ؟ إليك إليك ! فناديت : أنا سراقة بن جعشم . فقال لهم رسول اللّه : أدنوه . فأدنوني منه فلما انتهيت إليه سلّمت عليه ، وقدّمت إليه ما جمعت له من الصدقة ( الزكاة ) « 2 » ثم قلت : يا رسول اللّه ، أرأيت الضالّة من الإبل تغشى حياضي وقد ملأتها لإبلي ، فهل لي من أجر إن أنا سقيتها ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : نعم ، في كل ذات كبد حرىّ أجر « 3 » .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 939 - 942 .
( 2 ) كذا ، وسيأتي أن جمع الصدقة كان بعد رجوعه من فتح مكة .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 941 وقال : انتهى رسول اللّه إلى الجعرّانة ليلة الخميس لخمس -