أبو مقيت الأسلمي فناداه : أما واللّه لولا أنّي سمعت رسول اللّه ينهى عن قتلك لقتلتك ! وقال سهيل بن عمرو المخزومي : إنّ هذه لا يجبرها محمد وأصحابه ! فسمعه عكرمة بن هشام المخزومي فقال : ليس الأمر إلى محمد وإنّما الأمر بيد اللّه ، إن اديل عليه اليوم فان له العاقبة غدا . فقال له سهيل : إنّ عهدك بخلافه لحديث ! فقال له عكرمة : إنّا كنّا نوضع في غير شيء كنا نعبد الحجر وهو حجر لا يضرّ ولا ينفع ! « 1 » .
وروى المفيد في « الإرشاد » عن معاوية بن أبي سفيان قال : لما كانت الهزيمة يوم حنين لقيت بني أميّة ومعهم أبي منهزمين ، فصحت بأبي : يا ابن حرب : لا قاتلت عن دينك ! ولا صبرت مع ابن عمك ! ولا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك ! فقال : من أنت ؟ ! قلت : معاوية . فقال : ابن هند ؟ ! قلت : نعم ، فقال : بأبي أنت وامّي ! ووقف ، فاجتمع إليه جمع من أهل مكة « 2 » .
مقتل أبي جرول :
جاء في « الإرشاد » : قالوا : وأقبل رجل من هوازن على جمل له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل يرفعه لمن وراءه من المشركين ليتّبعوه ، فإذا أدرك ظفرا من المسلمين أكبّ عليهم ، وهو يرتجز ويقول :
أنا أبو جرول ، لا براح * حتى نبيح القوم أو نباح !
فصمد له علي عليه السّلام فضرب عجز بعيره فصرعه ثم ضربه فألقاه وهو يقول :
قد علم القوم لدى الصباح * أنّي في الهيجاء ذو نصاح
فلما قتل علي عليه السّلام أبا جرول خذل قومه لقتله ، وكرّ المسلمون من الأنصار
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 910 ، 911 .
( 2 ) الإرشاد 1 : 144 وقد مرّ عن اليعقوبي 2 : 63 أنه عدّ معاوية ضمن المؤلّفة قلوبهم الذين أعطى النبي لكل واحد منهم مائة من إبل الغنيمة .