الضرب ( التل الصغير ) وناد : يا أصحاب البقرة ! ويا أصحاب الشجرة ! إلى أين تفرّون ؟ ! هذا رسول اللّه ! ففعل العباس ذلك ، فلما سمع الأنصار نداء العباس عطفوا يرجعون وهم يقولون : لبّيك ، وكسروا جفون سيوفهم ، ولكنهم استحيوا أن يرجعوا إلى رسول اللّه فمرّوا به ولحقوا براياتهم ، فسأل رسول اللّه عنهم عمّه العباس :
من هؤلاء يا أبا الفضل ؟ . قال : هؤلاء الأنصار يا رسول اللّه « 1 » . واشتبكوا مع المشركين .
قال المفيد : فلما رآهم النبيّ قام في ركابي سرجه فأشرف عليهم وقال : الآن حمي الوطيس ( - التنّور ) .
أنا النبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطّلب « 2 »
قال القمي : ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأبي سفيان بن الحارث : ناولني كفا من الحصى ، فناوله ، فرماه في وجوه المشركين وقال : شاهت الوجوه ! « 3 » .
وروى الطبرسي في « إعلام الورى » عن سلمة بن الأكوع قال : نزل رسول اللّه عن البغلة بنفسه فقبض قبضة من التراب ثم ركب واستقبل به وجوه القوم ورماه وقال : شاهت الوجوه ! فما خلق اللّه منهم إنسانا إلّا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة ، فولّوا مدبرين وأتبعهم المسلمون يقتلون فيهم ، وفرّ مالك بن عوف « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 287 .
( 2 ) الإرشاد 1 : 143 وروى : حمي الوطيس الصدوق في الفقيه 4 : 377 ط الغفاري .
( 3 ) تفسير القمي 1 : 287 ورواه الواقدي بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري 3 : 810 وروى قبله عن الزهري عن كثير بن العباس بن عبد المطّلب : أنّ النبيّ قال ذلك للعباس وهو ناوله ! 3 : 898 ، 899 ولا ريب أن جابر الأنصاري أكثر حيادا في الرواية .
( 4 ) إعلام الورى 1 : 232 .