حامل لواء لهم على جمل وهو يتابع المسلمين ، فاعترضته وضربت بخنجرها عرقوب جمله فوقع على ذيله ، فضربت الرجل بخنجرها حتى قتلته وأخذت سيفه !
تقول : وكان المسلمون قد بلغ أقصى هزيمتهم مكة ! ورسول اللّه قائم مصلت بيده سيفه قد طرح غمده ينادي : يا أصحاب سورة البقرة ! ثم تراجع المسلمون وكرّوا ، فكرّوا الأنصار ينادون بشعارهم شعار الأوس : بني عبيد اللّه ، وشعار المهاجرين : بني عبد الرحمن ، وسائر المسلمين : يا خيل اللّه ! ورجع فيهم ابناي إلي : حبيب وعبد اللّه « 1 » .
وروى عن ابن عباس : أنّ الصابرين كانوا ثمانية منهم حارثة بن النعمان « 2 » .
وروى عن حارثة بن النعمان قال : لما انكشف الناس قال لي رسول اللّه : يا حارثة كم ترى الذين ثبتوا ؟ فنظرت عن يميني وشمالي فحزرتهم مائة ، فقلت : يا رسول اللّه هم مائة . وما التفتّ ورائي تحرّجا « 3 » .
ويقال : إنّ المائة الصابرة يومئذ : ثلاثة وثلاثون من المهاجرين ، وسبعة وستون من الأنصار قد حفّوا به صلّى اللّه عليه وآله « 4 » ولعلهم أوائل الراجعين .
شماتة الكفّار :
قال ابن إسحاق : لما رأى جفاة أهل مكة الهزيمة تكلم بعضهم بما في نفوسهم من الضغن : فقال أبو سفيان بن حرب : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ! « 5 » فسمعه
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 903 هذا وقد مرّ أنها كانت حاملا بعبد اللّه ، فلعلّ أحدهما : عبيد اللّه .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 901 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 900 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 901 .
( 5 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 86 واليعقوبي 2 : 62 ومغازي الواقدي 2 : 910 .