خبر سفير الصلح :
كان سفير مشركي قريش للصلح مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الحديبية : سهيل بن عمرو المخزومي المشرك أبا عبد اللّه المسلم ، فأين هو اليوم ؟
روى الواقدي بسنده عنه قال : لما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكة منتصرا ( ونادى مناديه : من دخل داره وأغلق عليه بابه فهو آمن ) دخلت داري وأغلقت عليّ بابي « 1 » . . وأخذت أتذكر أثري عند محمد وأصحابه فليس أحد أسوأ أثرا منّي .
وأني لقيت رسول اللّه يوم الحديبية بما لم يلقه به أحد ، وكنت أنا الذي كاتبته ، بالإضافة إلى حضوري بدرا وأحدا ، وكلّما تحركت قريش كنت فيها ، فلم آمن من أن اقتل ! ( وكان ابني عبد اللّه مع رسول اللّه ) فأرسلت إليه أن يطلب لي من محمد جوارا ! فذهب ابني عبد اللّه إلى رسول اللّه وقال له : يا رسول اللّه تؤمّن سهيل بن عمرو ؟ قال : نعم ، هو آمن بأمان اللّه ، فليظهر . ثم قال لمن حوله : من لقي سهيل بن عمرو فلا يشدّ النظر إليه ، فليخرج ، فلعمري إنّ سهيلا له عقل وشرف ، وما مثل سهيل يجهل الإسلام ، ولقد رأى أن ما كان يوضع فيه لم يكن بنافع له . فخرج إليّ ابني يخبرني بمقالة رسول اللّه ، فقلت : كان واللّه برّا صغيرا وكبيرا . وأخذت اقبل وادبر وأنا على شركي « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا وقد مرّ عن الواقدي نفسه خبر مقاله عند سماعه أذان بلال مع رجال قريش في رؤوس الجبال ، فلعل ذلك كان بعد هذا .
( 2 ) وتمامه : وخرجت مع النبيّ إلى حنين وأنا على شركي حتى أسلمت بعد ذلك في الجعرّانة . مغازي الواقدي 2 : 847 وعليه فلم يكن حاضرا في خطبة الفتح ، وقد جاء في خبر الطبرسي عن أبان عن بشير النبّال : أن الذي قال : أخ كريم وابن أخ كريم ، هو سهيل بن عمرو ، وكذلك في تاريخ اليعقوبي 1 : 60 فلا يصح هذا .