الهذلي فقتلوه وهو مشرك في الغد من يوم الفتح قام فينا خطيبا « 1 » فهي خطبة الغد من يوم الفتح بعد صلاة الظهر ، قال :
« يا أيها الناس ، إنّ اللّه حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام من حرام ، إلى يوم القيامة ، فلا يحلّ لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك فيه دما ، ولا يعضد فيها شجرا . لم تحلل لأحد كان قبلي ولا تحلّ لأحد يكون بعدي ، ولم تحلل لي إلّا ساعة من نهار « 2 » غضبا على أهلها ! ألا ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس ، فليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، فمن قال لكم : إنّ رسول اللّه قد قاتل فيها فقولوا :
إنّ اللّه قد أحلّها لرسوله ولم يحللها لكم . يا معشر خزاعة ! ارفعوا أيديكم عن القتل فلقد كثر القتل إن نفع . وقد قتلتم قتيلا لأدينّه . فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين : إن شاءوا فدم قاتله ، وإن شاءوا فعقله » .
ثم ودى رسول اللّه ذلك الرجل الذي قتلته خزاعة بمائة ناقة « 3 » .
وروى الواقدي بسنده عن عمران بن الحصين أن النبيّ قال : لو كنت قاتلا مؤمنا بكافر لقتلت خراشا بالهذلي . ثم أمر رسول اللّه خزاعة يخرجون ديته ، فأخرجت خزاعة ديته ، وفيها غنم بيض من بني مدلج من خزاعة بدلا من الإبل « 4 » .
ثم بعث رسول اللّه تميم بن أسد الخزاعي إلى أنصاب الحرم ليجدّدها ، وهي الأنصاب التي جدّدها من قبل قصي على آثار أنصاب إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام وهي بتعليم جبرئيل لإبراهيم عليهما السّلام « 5 » .
هامش
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 58 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 844 وإلى هنا في فروع الكافي 1 : 228 .
( 3 ) سيرة ابن هشام 4 : 58 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 845 .
( 5 ) مغازي الواقدي 2 : 842 .