بني بكر إلى صلاة العصر « 1 » فبدخول صلاة العصر انتهت الساعة التي أحلّها رسول اللّه لخزاعة على بني بكر قصاصا .
وكان من ثارات خزاعة من غير بني بكر ، من هذيل إذ كانوا قد أغاروا في الجاهلية على حيّ بني أسلم من خزاعة يقودهم جنيدب بن الأدلع الهذلي ، وقتل هذا شجاعا من بني أسلم من خزاعة يدعى أحمر بأسا . فكأنّه أمن بأمان الإسلام فدخل مكة في الغد من يوم الفتح « 2 » أي بعد الفتح بيوم ، والناس آمنون ، يرتاد وينظر « 3 » ويسأل عن أمر الناس ، وهو على شركه « 4 » فاجتمع حوله جمع من الناس ليحدثهم عن قتله أحمر بأسا وغارته على بني أسلم من خزاعة . فرآه جندب بن الأعجم الأسلمي الخزاعي فقال له : أنت جنيدب بن الأدلع قاتل أحمر بأسا ؟ ! قال : نعم « 5 » أنا قاتل أحمر ، فمه ؟ !
فانطلق جندب فلقي خراش بن أميّة الكعبي الخزاعي فأخبره واستجاشه عليه ، فاشتمل خراش على السيف وأقبل معه إليه ، فرآه مستندا إلى الجدار والناس حوله وهو يحدثهم ، فصاح بالناس : هكذا عن الرجل ! فانفرجوا عنه ، فحمل عليه خراش بالسيف فطعنه في بطنه فسالت أحشاؤه وقال : أقد فعلتموها يا معشر خزاعة ؟ ! ثم وقع ميّتا . وبلغ ذلك رسول اللّه فقال يلوم خراش : إنّ خراشا لقتّال !
وروى ابن إسحاق بسنده عن أبي شريح الخزاعي قال : لما عدت خزاعة على
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 838 ، 839 .
( 2 ) سيرة ابن هشام 4 : 57 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 843 .
( 4 ) سيرة ابن هشام 4 : 57 .
( 5 ) مغازي الواقدي 2 : 843 وفي السيرة : تارة : ابن الأثوع وأخرى ابن الأكوع .