تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وزاد ابن إسحاق : أنه فرّ إلى عثمان بن عفان أخيه من الرضاعة فغيّبه حتى اطمأنّ أهل مكة فأتى به رسول اللّه يستأمن له ، فصمت طويلا ثم قال : نعم ، فلما انصرف قال رسول اللّه لمن حوله من أصحابه : لقد صمت طويلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه « 1 » . وقال الواقدي : جاء ابن أبي سرح يوم الفتح إلى عثمان بن عفّان فقال : يا أخي إنّي واللّه اخترتك فاحتبسني هاهنا واذهب إلى محمد فكلّمه فيّ ، فانّ محمدا إن رآني ضرب الذي فيه عيناي إن جرمي أعظم الجرم وقد جئت تائبا . . . واللّه لئن رآني ليضربنّ عنقي ، وأصحابه يطلبونني في كل موضع . فقال عثمان : بل انطلق واذهب معي فلا يقتلك إن شاء اللّه . وفوجئ رسول اللّه بعثمان آخذا بيد عبد اللّه بن سعد واقفين بين يديه وعثمان يقول : يا رسول اللّه ، إن امّه كانت تحملني وتمشّيه ، وترضعني وتقطعه ، وتلطفني وتتركه ، فهبه لي وكلّما كان يعرض عنه رسول اللّه كان عثمان يستقبله في وجهه فيعيد عليه الكلام ثم اكبّ عثمان على رسول اللّه يقبّل رأسه ويقول : يا رسول اللّه فداك أبي وامّي تبايعه ؟ ! فقال رسول اللّه : نعم ، ثم بايعه ( أي قبل توبته إلى الإسلام ) . فلما انصرفا التفت إلى أصحابه فقال لهم : ما منعكم أن يقوم رجل منكم إلى هذا الفاسق - أو الكلب - فيقتله ؟ ! فقال عبّاد بن بشر : ألا أومأت إليّ يا رسول اللّه ؟ فوالذي بعثك بالحق انّي لأتّبع طرفك من كل ناحية رجاء أن تشير إليّ فأضرب عنقه ! فقال رسول اللّه : انّي لا أقتل بالإشارة . أو : إنّ النبيّ لا تكون له خائنة الأعين ! « 2 » .
هامش
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 52 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 856 .