تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
« نخلّي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيّام ، حتى تقضي نسكك وتنصرف عنّا » فأجابهم رسول اللّه إلى ذلك « 1 » . قال الواقدي : فلما دخل هلال ذي القعدة من سنة سبع ، أمر رسول اللّه الذين شهدوا معه الحديبية أن لا يتخلّف أحد منهم عن قضاء عمرتهم معه هذه السنة ( السابعة ) وسمح لمن لم يكونوا معه . فروى عن ابن عباس قال : فقال رجال من حاضري المدينة من العرب : يا رسول اللّه ما لنا من يطعمنا ! فأمر رسول اللّه المسلمين أن يتصدّقوا عليهم في سبيل اللّه . فقالوا : يا رسول اللّه بم نتصدّق وأحدنا لا يجد شيئا ؟ فقال رسول اللّه : بما كان ، ولو بشقّ تمرة . ولو بمشقص « 2 » يحمل به أحدكم في سبيل اللّه « 3 » . وساق رسول اللّه في هذه العمرة ستين بدنة ، بعد أن قلّدها بنفسه بيده . وكان أبو هريرة الدّوسي ، وعبيد بن أبي رهم الغفاري ، وعليهم ناجية بن جندب الأسلمي ومعه أربعة فتيان من أسلم يسيرون بالهدي أمامه يطلبون الرعي في الشجر . وقاد رسول اللّه مائة فرس وجعل على هذه الخيل محمد بن مسلمة الأنصاري ، وحمل معهم البيض والدروع والرماح والسلاح ، واستعمل عليه بشير بن سعد . فقيل : يا رسول اللّه ! حملت السلاح ، وقد شرطوا علينا أن لا ندخل عليهم إلّا بسلاح المسافر :
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 311 . ( 2 ) نصل السهم الطويل غير العريض . ( 3 ) تمامه : فأنزل اللّه في ذلك قوله سبحانه :وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَالبقرة : 195 وقبلها آية الشهر الحرام ، وبعدها خمس آيات في الحج ، وهذا يتلاءم وفحوى الخبر ، ولعل هذا مما يفسّر كون الآيات في سورة البقرة بأنها ألحقت بالبقرة فيما بعد .