تقسيم محاصيل خيبر :
كان فتح خيبر في أواخر شهر صفر من أوائل السنة السابعة للهجرة ، ومرّ أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قاسمهم محاصيلهم بالمناصفة ، فهذا بحاجة إلى محاسب مخمّن ، وعيّن النبيّ لذلك عبد اللّه بن رواحة ، وقام بالأمر لأول حصاد بعد خيبر ثم أصيب في حرب مؤتة . قال ابن إسحاق : وإنمّا خرص عليهم عاما واحدا « 1 » وليس في ما بأيدينا أيّ تاريخ لذلك سوى هذا النص ، ولذلك آثرت أن اذكر ذلك وصلا بخبر القتيل في خيبر وقبل الخروج إلى عمرة القضاء :
روى الكليني في « فروع الكافي » بسنده عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تركها في أيديهم على النصف ( زرع أرضها ونخلها ) فلما بلغت الثمرة بعث عبد اللّه بن رواحة إليهم فخرص عليهم . فجاؤوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : إنّه قد زاد علينا . فأرسل إلى عبد اللّه فقال له : ما يقول هؤلاء ؟ قال : قد خرصت عليهم بشيء ، فإن شاءوا يأخذون بما خرصت ، وإن شاءوا أخذناه . وقال لهم : إما أن تأخذوه وتعطوني نصف الثمر ، وإما أعطيتكم نصف الثمر وآخذه . فقال رجل من اليهود : بهذا قامت السماوات والأرض « 2 » .
وروى الواقدي قال : فلما خرص قال : إن شئتم فلكم ، وتضمنون نصف ما خرصت ، وإن شئتم فلنا ، ونضمن لكم ما خرصت . وقد خرص عليهم أربعين ألف وسق . فجمعوا له حليّا من حليّ نسائهم فقالوا : هذا لك وتجاوز في القسم ! فقال لهم : يا معشر اليهود ! واللّه انكم لمن أبغض خلق اللّه إليّ ، وما ذاك يحملني أن أحيف عليكم . فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض ! « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 3 : 369 .
( 2 ) فروع الكافي 5 : 266 و 267 و 268 وأمالي الصدوق : 218 وسيرة ابن هشام 3 : 369 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 691 .