فقال رسول اللّه - تعظيما للبدن : رحم اللّه المحلّقين ؛ لأنّ من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق .
فقال قوم لم يسوقوا البدن : يا رسول اللّه ، والمقصّرين ؟
فقال رسول اللّه ثانيا : رحم اللّه المحلّقين الذين لم يسوقوا الهدي .
فقالوا : يا رسول اللّه والمقصّرين ؟
فقال : رحم اللّه المقصّرين « 1 » .
هامش
- فقام واضطبع بثوبه [ الاحرام ، جعل طرفه تحت إبطه الأيمن والآخر على كتفه الأيسر ] وأخذ الحربة وخرج يزجر هديه ، وأهوى بالحربة إلى البدنة رافعا صوته : بسم اللّه واللّه أكبر .
فما أن رأوه نحر حتى تواثبوا إلى هديهم فازدحموا عليه .
وأكل المسلمون من هديهم الذي نحروا ، وأطعموا المساكين والمعترّ ( المتعرض للسؤال ) ومن يسأل ممن حضر غير كثير .
وحين فرغ النبي من نحر البدن دخل قبة له من أدم حمراء فحلق الحلّاق رأسه ، فخرج من قبّته وهو يقول رحم اللّه المحلّقين - ثلاثا - فقيل يا رسول اللّه ، والمقصّرين ؟ فقال :
والمقصّرين . وقد حلق ناس ، وقصّر آخرون . وقصّر النساء . والذي حلق النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلم خراش بن أميّة .
وقد أقام بالحديبية بضعة عشر يوما أو عشرين 2 : 616 .
( 1 ) تفسير القمي 2 : 314 . وفي الاستبصار 2 : 42 ، والتهذيب 5 : 438 وعن الصادق عليه السّلام في الفقيه 2 : 139 والتهذيب 5 : 243 و 438 و 516 والذي تولى ذلك خراش بن أميّة الخزاعي ، في فروع الكافي 1 : 235 والفقيه 2 : 155 والتهذيب 5 : 458 و 578 . وفي السيرة 3 : 333 وروى خبر المحلّقين والمقصّرين عن ابن عباس ، وأنّه كان في هديه جمل أبي جهل ليغيظ المشركين .