رجع وقال : يا رسول اللّه ما أستطيع أن امضي لقد وقفت قدماي رعبا من القوم ! فبعث رسول اللّه رجلا آخر ، فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان الذي انتهى إليه الأول ( سعد ) فرجع وقال : والذي بعثك بالحق ما استطعت ان امضي رعبا !
فدعا رسول اللّه علي بن أبي طالب فأرسله بالروايا وخرج معه السقاة وهم لا يشكّون في رجوعه كما رجع من قبله . فخرج علي عليه السّلام بالروايا حتى ورد الخرار فاستقى ثم أقبل بها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله . . . فكبّر النبي ودعا له بخير « 1 » .
قال القمي : فلما بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس ليستقبل رسول اللّه . فكان يكمن له في الجبال « 2 » .
هامش
( 1 ) الارشاد 1 : 121 ، 122 ، واختصره الحلبي في سطرين في المناقب 2 : 90 ، ونقله عن المفيد ابن حجر في الإصابة 3 : 199 . والغريب أن الواقدي 2 : 578 ، نقل الخبر بألفاظه إلّا أنه لم يسمّ أحدا لا سعدا ولا عليا عليه السّلام ! سترا للمثالب والمناقب ، أليس الانصاف كذلك ؟ !
( 2 ) تفسير القمي 2 : 310 ، وفي روضة الكافي : أرسل إليه المشركون أبان بن سعيد ( بن العاص الأموي ) في الخيل فكان بإزائه . وفي إعلام الورى : 98 ، بعثوا مكرز بن حفص وخالد بن الوليد ، وكذلك في المناقب 2 : 202 .
وروى الواقدي 2 : 579 ، لما بلغ المشركين خروج رسول اللّه إلى مكة راعهم ذلك واجتمعوا له . . . فأجمعوا أمرهم وجعلوه إلى : صفوان بن أميّة ، وسهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل .
فقال صفوان : نرى أن نقدّم مائتي فارس إلى كراع الغميم ( على مرحلتين من مكة ) ، ونستعمل عليها رجلا جلدا ( قويا ) . فقالوا : نعم ما رأيت . فقدّموا على خيلهم - يقال - خالد ابن الوليد ( أو ) عكرمة بن أبي جهل . واستنفرت قريش من أطاعها من الأحابيش ومعهم ثقيف ، ووضعوا العيون على الجبال إلى جبل يقال له : وزر وزع ، فكان العيون يوحي بعضهم -