ابن مالك : أن الآية نزلت في العرنيين والعكليين حين ارتدوا وأفسدوا في الأرض ، فأخذهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف « 1 » .
ونقله الطبرسي في « مجمع البيان » فقال : نزلت في العرنيين لما نزلوا المدينة للاسلام واستثقلوا هواءها فاصفرت ألوانهم فأمرهم النبي أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها . . . ففعلوا ذلك ، ثم مالوا إلى الرعاة فقتلوهم واستاقوا الإبل وارتدوا عن الاسلام ، فأخذهم النبي صلّى اللّه عليه وآله فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف « 2 » .
هامش
( 1 ) التبيان 3 : 505 .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 291 ، ورواه الواحدي عن قتادة عن أنس : 158 . وروى الخبر الواقدي عن يزيد بن رومان ( عن أنس بن مالك ) قال : قدم ثمانية نفر من عرينة على النبي فأسلموا ( وأصابهم الوباء بالمدينة ) فأمر بهم النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى لقاحه بذي الجدر ( ذو الجدر على ستة أميال من المدينة من ناحية قباء قريبا من عير ، الطبقات 2 : 67 ) فكانوا بها حتى صحوا وسمنوا . . .
ثم غدوا على اللقاح فاستاقوها ، فأدركهم يسار مولى رسول اللّه ومعه نفر فقاتلوهم ، فأخذوه فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات تحت شجرة وانطلقوا بالسرح .
وأقبلت امرأة من بني عمرو بن عوف فرأت يسار ميتا تحت شجرة ، فرجعت إلى قومها وخبّرتهم الخبر ، فخرجوا حتى جاءوا به إلى قباء . وأخبروا النبي صلّى اللّه عليه وآله .
فبعث رسول اللّه في أثرهم عشرين فارسا واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري ( كذا ) فخرجوا في طلبهم حتى أدركهم الليل بالحرّة ، فباتوا بها ؛ وأصبحوا لا يدرون أين يسلكون ؟
فإذا هم بامرأة تحمل كتف بعير ، فقالوا لها : ما هذا معك ؟ قالت : مررت بقوم قد نحروا بعيرا فاعطوني منه هذا . فقالوا : اين هم ؟ قالت : هم بتلك القفار من الحرّة إذا وافيتم عليهم رأيتم دخانهم .
فساروا حتى أتوهم فأحاطوا بهم فاستأسروا بأجمعهم ، فربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا بهم المدينة ، فوجدوا رسول اللّه بالغابة ، فخرجوا إليه ، حتى التقوا بمربط في مجمع -