فخرجنا حتى قدمنا خيبر ، فأرسلنا إلى أسير : إنا آمنون حتى نأتيك فنعرض عليك ما جئنا له ؟ قال : نعم ، ولي مثل ذلك منكم ؟ قلنا : نعم .
فدخلنا عليه فقلنا : انّ رسول اللّه بعثنا إليك أن تخرج إليه فيستعملك على خيبر ، ويحسن إليك . فشاور اليهود في ذلك فقالوا له : ما كان محمد يستعمل رجلا من بني إسرائيل ! قال : بلى ، وقد مللنا الحرب .
فخرج ومعه ثلاثون رجلا من اليهود . فسرنا حتى إذا كنّا بقرقرة ثبار « 1 »
فأهوى بيده إلى سيفي ! ففطنت له فدفعت بعيري وقلت : أغدرا أي عدو اللّه ؟ ثم دنوت منه مرة أخرى وتناومت لانظر ما يصنع ؟ فتناول سيفي ! فغمزت بعيري ونزلت عنه وسقت القوم حتى انفرد أسير فضربته بالسيف فقطعت فخذه وسقط عن بعيره ، ثم ملنا على أصحابه فقتلناهم الا واحدا منهم اعجزنا هربا ، ورجعنا إلى رسول اللّه فإذا هو جالس في أصحابه مشرفين على الثنية ( ثنية الوداع إلى جهة الشام ) فانتهينا إليه وحدثناه الخبر فقال : نجّاكم اللّه من القوم الظالمين « 2 » .
سرية إلى بني ضبّة :
روى الكليني في « فروع الكافي » بسنده عن أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي . . . عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوم من بني ضبّة مرضى ، فقال لهم رسول اللّه : أقيموا عندي فإذا برأتم بعثتكم في سرية . فقالوا :
هامش
( 1 ) موضع على ستة أميال من خيبر - وفاء الوفاء 2 : 273 . وروى السمهودي الخبر عن موسى ابن عقبة ، وفاء الوفاء 2 : 361 .
( 2 ) المغازي 2 : 566 - 568 . وذكر ابن إسحاق مختصره في السيرة 4 : 266 والطبرسي في إعلام الورى 1 : 211 بعد خيبر ، بلا تأريخ . ويصلح هذا ان يكون الباعث على حرب خيبر بفاصل أربعة أشهر وعشرا تقريبا .