الحقيق ، زعيم اليهود في خيبر « 1 » ) أمّروا عليهم أسير بن زارم . وكان شجاعا ، فقام فيهم فقال : إنه واللّه ما سار محمد إلى أحد من اليهود الّا بعث أحدا من أصحابه فأصاب منهم ما أراد ، ولكني اصنع ما لا يصنع أصحابي .
قالوا : وما عسيت ان تصنع ما لم يصنع أصحابك ؟
قال : أسير في غطفان فأجمعهم ، ثم نسير إلى محمد في عقر داره ، فإنه لم يغز أحد في داره الا أدرك منه عدوّه بعض ما يريد .
قالوا : نعم ما رأيت . فسار في غطفان فجمعهم .
وقدم خارجة بن حسيل الأشجعي على رسول اللّه فاستخبره عمّا وراءه فقال : تركت أسير بن زارم يسير إليك في كتائب اليهود .
فروى عن عروة بن الزبير : أن النبي بعث عبد اللّه بن رواحة في ثلاثة نفر في شهر رمضان إلى خيبر ليخبر عن حال أهلها وما يتكلمون به وما يريدون . فلما وصل إلى خيبر فرّق أصحابه الثلاثة في ثلاثة من آطام خيبر : الشق ، والكتيبة ، والنطاة ، فأقاموا فيها ثلاثة أيام حتى وعوا ما سمعوه عن أسير وغيره ، ثم خرجوا بعد ثلاثة أيام فرجعوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله لليالي بقين من شهر رمضان ، فأخبروه بما رأوا وسمعوا .
وعن ابن عباس قال : فندب رسول اللّه الناس فانتدب له ثلاثون رجلا .
فاستعمل عليهم عبد اللّه بن رواحة .
وقال عبد اللّه بن أنيس : جئت فوجدت أصحابي يوجهون إلى أسير بن زارم ، وسمعت النبي يقول : لا أرى أسير بن زارم . يعني ان اقتلوه وكنت فيهم ،
هامش
( 1 ) مرّ خبره في حوادث ما بعد الخندق وبني قريظة ، كما ذكره ابن إسحاق 3 : 286 - 288 وذكره الواقدي 1 : 391 على رأس ستة وأربعين شهرا ، وقال : 395 ، ويقال : كانت السرية في شهر رمضان سنة ست .