فقال رسول اللّه : كفّي عنها يا حفصة فإنها خير منك ، رغبت في رسول اللّه ولمتها وعبتها !
ثم قال للمرأة : انصرفي رحمك اللّه ، فقد أوجب اللّه لك الجنة لرغبتك فيّ وتعرضك لمحبتي وسروري ، وسيأتيك أمري ان شاء اللّه .
فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
. . . وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً . . .
فأحل اللّه - عزّ وجلّ - هبة المرأة نفسها للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يحل ذلك لغيره « 1 » .
وفي تفسير القمي قال : كان سبب نزولها : أن امرأة من الأنصار أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد تهيأت وتزيّنت ، فقالت له : يا رسول اللّه ، هل لك فيّ حاجة ؟ فقد وهبت نفسي لك !
فقالت عائشة : قبّحك اللّه ! ما أنهمك للرجال ؟ !
فقال لها رسول اللّه : يا عائشة ، انها رغبت في رسول اللّه إذ زهدتنّ فيه !
ثم قال للمرأة : رحمكم اللّه يا معاشر الأنصار ، نصرني رجالكم ورغبت فيّ نساؤكم ، ارجعي رحمك اللّه فإني انتظر أمر اللّه .
فأنزل اللّه :
. . . وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً . . .
فلا تحل الهبة الّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
وقال الطبرسي : قيل : انها لما وهبت نفسها للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله قالت عائشة : ما بال النساء يبذلن انفسهنّ بلا مهر ؟ ! فنزلت الآية .
فقالت عائشة : ما أرى اللّه إلّا يسارع في هواك !
فقال رسول اللّه : وإنّك لو أطعت اللّه سارع في هواك « 3 » .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 : 568 ، الحديث 53 .
( 2 ) تفسير القمي 2 : 195 .
( 3 ) مجمع البيان 9 : 571 وفيه وفي التبيان عن الشعبي : أنها زينب بنت خزيمة الأنصاري -