فلمّا شارف سورهم سمع منهم الهجر ( فعلم رجوعهم إلى حصونهم ) .
فرجع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبره ، فقال : دعهم فإنّ اللّه سيمكّن منهم ، إن الذي أمكنك من عمرو بن عبد ودّ لا يخذلك . فقف حتى يجتمع الناس إليك ، وأبشر بنصر من عند اللّه ، فإنّ اللّه تعالى قد نصرني بالرعب من بين يديّ مسيرة شهر .
قال علي عليه السّلام : فاجتمع الناس إليّ ، فسرت . . .
فقال لي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين توجّهت إلى بني قريظة : سر على بركة اللّه تعالى ، فإنّ اللّه قد وعدكم أرضكم وديارهم !
فسرت متيقّنا لنصر اللّه - عزّ وجلّ - ، حتى ركزت الراية في أصل الحصن « 1 » .
وفي خبر الطبرسي عن الأحمر البجلي الكوفي عن الصادق عليه السّلام : أنّ رسول اللّه قال لعليّ عليه السّلام : قدّم راية المهاجرين إلى بني قريظة . . . ثمّ قال : عزمت عليكم أن لا تصلّوا العصر إلّا في بني قريظة « 2 » .
فقام علي عليه السّلام ومعه المهاجرون وبنو عبد الأشهل وبنو النجّار لم يتخلّف منهم أحد ، وجعل النبيّ يسرّب إليه الرجال ، فما صلّى بعضهم العصر إلّا بعد العشاء « 3 » .
وقال القمي في تفسيره - وظاهرها الرواية - : أنّ جبرئيل ناداه : إنّ اللّه يأمرك أن لا تصلّي العصر إلّا ببني قريظة . . .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 109 و 110 .
( 2 ) وفي التبيان 8 : 332 : أنّ النبيّ أمر مناديه بأن ينادي : لا يصلينّ أحد العصر الّا ببني قريظة .
( 3 ) إعلام الورى 1 : 195 .