تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فما يرجع أحد من جهد الجوع والبرد . فرجعت إلى النبيّ فأخبرته فضحك صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . ثمّ روى عن أبي وجزة قال : لمّا ملّت قريش المقام . . . كتب أبو سفيان كتابا إلى رسول اللّه فيه : باسمك اللّهم ، فإنّي أحلف باللات والعزّى ، لقد سرت إليك في جمعنا وإنّا نريد أن لا نعود إليك أبدا حتى نستأصلك ، فرأيتك قد كرهت لقاءنا وجعلت مضائق وخنادق ! فليت شعري من علّمك هذا ؟ ! فإن نرجع عنكم فلكم منّا يوم كيوم أحد تبقر فيه النساء ! وبعث بالكتاب مع أبي اسامة الجشمي . فلمّا بلغه الكتاب دعا رسول اللّه ابيّ بن كعب فدخل معه قبّته فقرأ عليه كتاب أبي سفيان . وكتب إليه رسول اللّه : من محمّد رسول اللّه ، إلى أبي سفيان بن حرب . أمّا بعد ، فقديما غرّك باللّه الغرور . أمّا ما ذكرت أنّك سرت إلينا في جمعكم ، وأنّك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا ، فذلك أمر يحول اللّه بينك وبينه ، ويجعل لنا العاقبة حتى لا تذكر اللات والعزّى . وأمّا قولك : من علّمك الذي صنعنا من الخندق ؟ فإنّ اللّه - تعالى - ألهمني ذلك لما أراد من غيظك به وغيظ أصحابك « 2 » ، وليأتينّ عليك يوم تدافعني فيه بالراح ، وليأتينّ عليك يوم أكسر فيه اللات والعزّى وإساف ونائلة وهبل ، حتّى اذكّرك ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) وقال القمي 2 : 187 : فلمّا أصبح رسول اللّه قال لأصحابه : لا تبرحوا . فلمّا طلعت الشمس دخلوا المدينة ، وبقي رسول اللّه في نفر يسير . ( 2 ) لا ينافي هذا أن يكون المعنى أنّ اللّه ألهم سلمان وألهم نبيّه العمل بمشورة سلمان . ( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 488 - 493 . وفي شرح المواهب : كان دخول الرسول إلى المدينة في -