فسقطت العنزة من يده ، وسقط رداؤه من خلفه ، وجعل يمشي إلى ورائه ، حياء ممّا قال لهم ! « 1 » .
وقال القمي في تفسيره : وجاء أمير المؤمنين عليه السّلام وأحاط بحصنهم ، فأشرف عليهم كعب بن أسد من الحصن يشتمهم ويشتم رسول اللّه ، فأقبل رسول اللّه على حمار « 2 » ، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه لا تدن من الحصن ! فقال رسول اللّه : يا علي ، لعلّهم شتموني ؟ ! إنّهم لو قد رأوني لأذلّهم اللّه ! ثمّ دنا من حصنهم فقال : يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت ! أتشتموني ! إنّا إذا نزلنا بساحة قوم ساء صباحهم !
فأشرف عليهم كعب بن أسد من الحصن فقال :
يا أبا القاسم : واللّه ما كنت جهولا !
فاستحيى رسول اللّه حتّى سقط الرداء من ظهره حياء ممّا قاله !
وأنزل رسول اللّه العسكر حول حصنهم فحاصرهم .
وبعد ثلاثة أيّام نزل إليه عزّال بن سموأل فقال :
يا محمّد ! تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير : احقن دماءنا ونخلّي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئا ؟
فقال : لا ، أو تنزلون على حكمي .
فرجع « 3 » الرجل إلى حصنهم .
هامش
( 1 ) إعلام الورى 1 : 195 ، 196 . وفي التنبيه والإشراف : 217 : أنّ ذلك كان لسبع بقين من ذي القعدة ، وكانوا على بعض يوم من المدينة .
( 2 ) وكذلك في اليعقوبي 1 : 52 .
( 3 ) تفسير القمي 2 : 19 .