وقال القمي : ومرّ رجل من الأنصار بعمرو بن وقش فرآه صريعا بين القتلى ( المسلمين ) وكان قد تأخّر إسلامه ، فقال له : يا عمرو ، أنت على دينك الأوّل ؟ فقال : معاذ اللّه ، واللّه إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، ثمّ مات .
فسأل رجل رسول اللّه ، يا رسول اللّه إن عمرو بن وقش قد أسلم ، فهو شهيد ؟
فقال : إي واللّه إنّه لشهيد ، وما رجل لم يصلّ للّه ركعة دخل الجنّة غيره ! « 1 » .
هامش
- 249 وذلك من أخلاق الرسول الكريم بعيد جدّ البعد أن يهوّن من شأن عليّ وسيفه ذي الفقار في ذلك اليوم !
( 1 ) تفسير القمي 1 : 117 . وروى ابن إسحاق في السيرة 3 : 95 عن محمود بن أسد قال :
كان ( عمرو بن ثابت بن وقش ) يأبى الاسلام على قومه ، فلما كان يوم خرج رسول اللّه إلى أحد بدا له في الاسلام فأسلم ودخل في عرض الناس وقاتل حتى أثبتته الجراحة . فبينا رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به ، فقالوا : ما جاء به ؟
وسألوه فقالوا : ما جاء بك يا عمرو ؟ أحدب على قومك ؟ أم رغبة في الاسلام ؟ قال : بل رغبة في الاسلام ، آمنت باللّه وبرسوله وأسلمت ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول اللّه ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني : ثم لم يلبث أن مات في أيديهم .
فذكروه لرسول اللّه فقال : إنّه لمن أهل الجنة 3 : 95 .
وقال الواقدي : وجد في القتلى جريحا فدنوا منه وهو في آخر رمق فقالوا : ما جاء بك يا عمرو ؟ قال : آمنت باللّه ورسوله ثم أخذت سيفي وحضرت ، ومات في أيديهم . فقال رسول اللّه : انه لمن أهل الجنة 1 : 262 وقتله ضرار بن الخطاب وأخوه سلمة بن ثابت قتله أبو سفيان بن حرب ورفاعة بن وقش قتله خالد بن الوليد 1 : 301 . وقد ذكرنا عمرو بن ثابت وأباه ثابت بن وقش مع الملتحقين ببدر ورأينا ذكره هنا مع المستشهدين .