وفي تاريخ معالم المدينة : ان من معالمها مسجد يسمى مسجد الدرع على يسار طريق أحد قبله بكيلومتر ونصف تقريبا ، يسمى بالدرع لأنه صلّى اللّه عليه وآله وضع فيه درعه الخاص به في حربه . والظاهر أنه كان في حرب أحد .
وقبل أحد بكيلومتر وثلاثمائة متر كانت أجمة فيها أطمان ليهود ، بلغها النبي صلّى اللّه عليه وآله المغرب فصلى والعشاء واستراح فيها حتى صلّى فيها الصبح .
ثم استعرض عسكره فردّ من استصغره منهم .
وفيها عرض عليه جمع ممن حالفه من يهود المدينة نصرتهم له ، فقال صلّى اللّه عليه وآله :
لا نستعين بالمشركين على المشركين !
وعندها رجع عبد اللّه بن أبي بن سلول بمن اطاعه من المنافقين وهم ثلاثمائة ثلث عسكر المسلمين ، متذرعا بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله أخذ برأي غيره « 1 » .
هامش
- منبره ينتظرون خروجه .
فجاءهم أسيد بن حضير وسعد بن معاذ فقالا : قلتم لرسول اللّه ما قلتم واستكرهتموه على الخروج ، والأمر ينزل عليه من السماء ؟ ! فردّوا الأمر إليه فما أمركم به فافعلوه وما رأيتم له فيه هوى أو رأي فأطيعوه . وكان بعضهم كارها للخروج فقالوا : القول ما قال سعد ، ما كان لنا أن نلحّ على رسول اللّه أمرا يهوى خلافه ، وبعضهم مصرّ على الشخوص ، إذ خرج رسول اللّه قد لبس لأمته ودرعين ظاهر بينهما ( أي جعل ظهر أحدهما لوجه الآخر ) وتحزّم وسطها بمنطقة من حمائل سيف من أدم ، واعتمّ وتقلد سيفا .
فقالوا : يا رسول اللّه ما كان لنا أن نخالفك ، فاصنع ما بدا لك .
فقال : قد دعوتكم إلى هذا فأبيتم ولا ينبغي لنبيّ إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم اللّه بينه وبين أعدائه . انظروا ما آمركم به فاتّبعوه ، امضوا على اسم اللّه فلكم النصر ما صبرتم . 1 : 213 ، 214 .
( 1 ) معالم المدينة : 134 . انظر طبقات ابن سعد 2 : 39 وتحقيق النصرة : 154 والدر الثمين :
174 ومجلة الميقات 4 : 261 .