هامش
- رسول اللّه - ما أبالي أيهما كان ، فان كلّا لفيه الخير .
هذا ورسول اللّه لما يرى من الحاحهم كاره ، ولكنّه سكت ولم يرد عليهم قولا . فقال حمزة بن عبد المطلب : والذي أنزل عليك الكتاب ، لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم بسيفي خارجا من المدينة . وكان صائما .
وقال النعمان بن مالك : يا رسول اللّه ، أنا أشهد أن البقر المذبّح قتلى من أصحابك وأني منهم ، فلم تحرمنا الجنة ؟ فوالذي لا إله الا هو لأدخلنّها .
قال رسول اللّه : بم ؟ قال : اني أحب اللّه ورسوله ، ولا أفر يوم الزحف . قال : صدقت .
وقال إياس بن أوس : يا رسول اللّه ، نحن بنو عبد الأشهل من البقر المذبّح ، نرجو أن نذبّح في القوم ويذبّح فينا فنصير إلى الجنة ويصيرون إلى النار ، مع أني - يا رسول اللّه - لا أحب أن ترجع قريش إلى قومها فيقولون : حصرنا محمدا في صياصي يثرب وآطامها ، فيكون هذا جرأة لقريش ، وقد وطئوا سعفنا ، فإذا لم نذبّ عن عرضنا لم نزرع ، وقد كنا - يا رسول اللّه - في جاهليّتنا والعرب يأتوننا ولا يطمعون بهذا منّا حتى نخرج إليهم بأسيافنا حتى نذبّهم عنّا ، فنحن اليوم أحق - إذا أيدنا اللّه بك وعرفنا مصيرنا - أن لا نحصر أنفسنا في بيوتنا . وقال أنس بن قتادة : يا رسول اللّه ، هي إحدى الحسنيين : إمّا الشهادة واما الغنيمة والظفر في قتلهم .
فقال رسول اللّه : اني أخاف عليكم الهزيمة ! .
فقام أبو ( سعد ) خيثمة ( من شهداء بدر ) قال : يا رسول اللّه ، إن قريشا مكثت حولا تجمع الجموع وتستجلب العرب في بواديها ومن تبعها من أحابيشها ، ثم جاءونا قد قادوا الخيل وامتطوا الإبل حتى نزلوا بساحتنا ، فيحصروننا في بيوتنا وصياصينا ثم يرجعون وافرين لم يكلموا ؟ ! فيجرّئهم ذلك علينا حتى يشنّوا الغارات علينا ويصيبوا أطرافنا ، ويضعوا العيون والأرصاد علينا ، مع ما قد صنعوا بحروثنا ، ويجترئ علينا العرب من -