هامش
- وروى الواقدي بسنده عن ابن أبي حكيمة الأسلمي قال : لما أصبح أبو سفيان بالأبواء اخبر : أن عمرو بن سالم الخزاعي وأصحابا له مرّوا بهم راجعين إلى مكة .
فقال أبو سفيان : أحلف باللّه أنهم قد ذهبوا إلى محمد فأخبروه بمسيرنا وعددنا ، فهم الآن يلزمون صياصيهم ، فما أرانا نصيب منهم شيئا في وجهنا !
فقال صفوان بن أميّة : إن أصحروا لنا فعددنا أكثر من عددهم ، وسلاحنا أكثر من سلاحهم ولنا خيل ولا خيل لهم ، ونقاتل على وتر ولا وتر لهم . وإن لم يصحروا عمدنا إلى نخل الأوس والخزرج فقطعناه فتركناهم ولا أموال لهم ولا يجبرونها أبدا !
ولكنه نقل قبل ذلك : أنهم لما أجمعوا المسير كتب العباس بن عبد المطلب كتابا إلى رسول اللّه يخبره فيه : أن قريشا قد أجمعت المسير إليك فما كنت صانعا إذا حلّوا بك فاصنعه ، وقد توجهوا إليك وهم ثلاثة آلاف ومعهم ثلاثة آلاف بعير وقادوا مائتي فرس وفيهم سبعمائة دارع . وختمه واستأجر رجلا من بني غفار وشرط عليه أن يسير إلى رسول اللّه ثلاثا .
فقدم الغفاري فلم يجد رسول اللّه بالمدينة ووجده بقباء ، فخرج حتى وجده على باب مسجد قباء يركب حماره فدفع إليه الكتاب .
فدعا رسول اللّه ابيّ بن كعب فقرأه عليه ، فاستكتم رسول اللّه ابيّا ما في الكتاب . وكان قد دخل منزل سعد بن الربيع فقال له : في البيت أحد ؟ قال سعد : لا ، فتكلم بحاجتك ، فكان قد أخبره بكتاب العباس بن عبد المطلب ، واستكتم سعدا الخبر ثم خرج إلى المدينة .
فلما خرج ، خرجت امرأة سعد فقالت له : ما قال لك رسول اللّه ؟ قال : مالك وذلك ؟ ! فأخبرت سعدا بالخبر ، فأخذ بلمّتها ثم خرج يعدو بها حتى أدرك النبيّ عند الجسر ( جسر بطحان ) وقد أعيت . فقال : يا رسول اللّه ، إن امرأتي سألتني عمّا قلت فكتمتها ، فجاءت بالحديث كله ، فخشيت أن يظهر شيء فتظن أني أفشيت سرك ! فقال رسول اللّه : خلّ سبيلها . وشاع الخبر في الناس بمسير قريش 1 : 204 ، 205 . -