وفي تلك الليلة ، رأى الشيخ في المنام الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السّلام أنها قالت : يا شيخ ، غيّر مقالتك . فلما أفاق من نومه ، علم أن مراد السيدة عليها السّلام بتغيير المقالة التي كان يقولها كل يوم للناصبي من دون تقية . وفي صباح ذلك اليوم ، مرّ الشيخ كعادته على الحانوت . وبعد أن سلّم عليه وتبادلا التحيات ، قال له بكل هدوء ولطافة : أيها الأخ ! إلى متى أمرّ عليك كل يوم وأطالبك بخمسين دينارا التي استقرضتها مني قبل أيام ، وكل يوم تأتيني بعذر جديد وتماطل طلبي عن تسديد دينك ، وأنا قادر على استرداد دنانيري منك بكل سهولة بأن أشكوك إلى القاضي ولكنني لا أفعل ذلك رفقا مني بك .
فتعجب الحانوتي من كلام الشيخ وقال له : يا شيخ ! لم لا تكرّر عليّ مقالتك اليومية ؟
فثار الشيخ عليه وقال له بحدّة : يا هذا ! أما تستحي من استهزائك بي بعد ما عاملتك بكل مرونة وطالبت ديني بكل هدوء ولين مع أنك لا تستحقّ ذلك ؟
وذهب من عنده مغضبا ، وخرج الرجلين من مخبأهما وأغلظا القول للحانوتي الناصبي وأخبرا القاضي بكل ما سمعاه وشاهداه . فأمر القاضي بإحضار الشيخ والناصبي ، وأغلظ الناصبي ولاطف الشيخ وقال له : لم لم تخبرني بأمرك مع الحانوتي حتى آخذ بحقك منه ؟ فقال الشيخ : يا حضرة القاضي ، من أين علمت قصتنا وأنا ما ذكرت هذه القضية عند أحد ؟ فأخبره القاضي بما جرى من أمر الحانوتي وحكايته بتمامها .
فتوجّه الشيخ نحو الحانوتي وقال : أهذا جزاء إحسان إليك بأن تتّهمني بهذه التهمة عند سماحة القاضي ؟ فتعجّب القاضي من حسن أخلاق الشيخ وبشاشته وطلاقته وقال للحانوتي : ادفع ما استدنته من الشيخ حالا وإلا عاقبتك بعقوبة لا تتحمّلها . فأسرع الحانوتي بإعطاء المال للشيخ ، وخرج الشيخ من عند القاضي معزّزا مكرّما .
وفي الغد ، مرّ الشيخ على الناصبي وكرّر مقالته اليومية ، وشاركه صاحب الحانوت في كلامه وهجوه على الخلفاء ، وقال للشيخ : أقسمتك بمن تحبّهم وتواليهم بأن تقول
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 508
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٥٠٨