الرسول الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر عليه السّلام ، وذلك في المدرسة الهندية - وهي من أقدم المدارس العلمية الدينية في كربلاء - ووجّهوا إليه الدعوة لإلقاء كلمة دينية بالمناسبة .
وانتهز السيد المرحوم هذه الفرصة وذلك الاجتماع الكبير ، فانتقد فيه محافظ كربلاء على ممارساته العدائية تجاه الشعائر الحسينية ؛ فقد كان المحافظ يوم ذاك - واسمه جابر حسن الحدّاد - رجلا عنصريا طائفيا منحرفا عن أهل البيت عليهم السّلام وقد منع الخطباء من ذكر عزاء الإمام الحسين عليه السّلام ومصابه في حرمه الشريف . وأثارت هذه المحاضرة غضب ذلك الطاغية ، فأصدر الأمر بإلقاء القبض على السيد المرحوم وإبعاده من كربلاء إلى مدينة كركوك في شمال العراق ليبقي هناك سنة كاملة .
ويتحدّث السيد المرحوم فيقول : . . . رافقني إلى كركوك ابنا عمي الخطيب السيد مرتضى القزويني وأخوه السيد عبد الحسين وباتا معي في الفندق ليلة واحدة ، ثم ودّعاني وعادا إلى كربلاء .
وفي تلك الليلة بقيت غريبا وحيدا في الفندق ، وكانت في غرفتى نافذة مطلّة على الصحراء . فوقفت بإزائها وتوجّهت بقلبي إلى مولاتي وسيدتي فاطمة الزهراء عليها السّلام وشكوت إليها حالي ، وسألتها أن تشفع لي للفرج والعودة إلى كربلاء ؛ قلت لها : سيدتي ! إنما جرى ما جرى عليّ بسبب الدفاع عن عزاء ولدك الإمام الحسين عليه السّلام ، وقد حكموا عليّ بالإقامة الجبرية في هذه البلدة سنة كاملة ، غريبا عن دياري وإخواني وأصدقائي فأدركيني .
وفي نفس تلك الليلة ، رأيت في عالم الرؤيا كأن قائلا يقول لي : السيدة فاطمة عليها السّلام مقبلة . فخرجت لاستقبالها ، فرأيتها جاءت إلى الفندق وابتسمت في وجهي وقبّلتني في جبهتي . فانتبهت من النوم وعلمت أن السيدة الزهراء عليها السّلام قد تدخّلت في القضية وتشفّعت لي إلى اللّه تعالى للفرج .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 510
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٥١٠