ثم تذكّرت أني مشيت معه بجنب نهر جار تحت أشجار مزهرة متدلّية على رؤوسنا ، وأين طريق بغداد وظلّ الأشجار الزاهرة في ذلك التاريخ ؟ ! وذكرت أيضا أنه سمّى خليطي في سفر زيارة مولانا الرضا باسمه ووصفه بالعبد الصالح ، وبشّرني بقبول زيارته وزيارتي . ثم إنه أعرض بوجهه الشريف عند سؤالي إيّاه عن حال جماعة من أهل بغداد من السوقة كانوا معنا في طريق الزيارة وكنت أعرفهم بسوء العمل ، مع أنه ليس من أهل بغداد ولا كان مطّلعا على أحوالهم لولا أنه من أهل بيت النبوة والولاية عليهم السّلام ، ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق .
وممّا أفادني اليقين بأنه المهدي عليه السّلام ، أنه لمّا سلّم على أهل العصمة عليهم السّلام في مقام طلب الإذن ووصل السلام إلى مولانا الإمام العسكري عليه السّلام ، التفت إليّ وقال لي : أنت ما تقول إذا وصلت إلى هنا ؟ فقلت : أقول : السلام عليك يا حجة اللّه يا صاحب الزمان . فتبسّم ودخل الروضة المقدسة . ثم افتقادي إيّاه وهو في صلاة الزيارة لمّا عزمت على تكليفه بأن أقوم بخدمته وضيافته تلك الليلة ، إلى غير ذلك ممّا أفادني القطع بأنه هو الإمام الثاني عشر ، صلوات اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين والحمد للّه رب العالمين .
وينبغي أن يعلم أن هذا الرجل المتقدم ذكره في القصة السابقة هما من السوقة ، وقد حدّ ثاني بهذين الحديثين باللغة المصحّفة التي هي لسان أهل هذا الزمان ، فاللفظ منّي مع المحافظة التامة على المعنى ، فهو حديث بالمعنى .
وكتب أقلّ أهل العلم محمد بن أحمد بن الحسن الحسيني الكاظمي مسكنا .
قلت : ثم سألته عن اسمه وحدّثني غيره أيضا ، أن اسمه الحاج على البغدادي ، وهو من التجار وأغلب تجارته في طرف جدة ومكة وما والاها بطريق المكاتبة ، وحدّثني جماعة من أهل العلم والتقوى من سكنة بلدة الكاظم عليه السّلام بأن الرجل من أهل الصلاح والديانة والورع والمواظبين على أداء الأخماس والحقوق ، وهو في هذا التاريخ طاعت في السنّ أحسن اللّه عاقبته .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 505
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٥٠٥