تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
فوقفت وأردت أن أزوره ، فرأيت ذلك الشيخ قد خرج من الحرم ووقف قدامي وقال لي : اصبر . فقلت : بحق هذا العظيم الشأن لا أقدر على الصبر . فقال لي ثانيا : إن تصبر فهو أصلح لك . فقلت : بحق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لا أطيقه ، ليس مرضي واحدا ولا اثنين أصبر عليه ولم يبق لي تحمل هذا المرض . فقال أيضا : إن تصبر فهو أحسن لك . فغضبت وقلت : لا طاقة لي ، وأنا أقسم الإمام عليه السّلام بحق عصمة أمه وشهادة أبيه عليه السّلام وبالشاب الراقد تحت رجليه إما أن يشفيني أو يسأل موتي حتى أخلص ، فإني لا أطيق بعد ذلك ، فقال : لا تطيق الصبر ؟ فقلت : لا يا شيخ ، لا أطيق . فعند ذلك قال : شفوك . ثم رجع إلى داخل الحرم . فقلت في نفسي : هذا الذي يدخل في الحرم لعله المتولّي . فالتفت فرأيت شيخا جليلا أبيض اللحية واقف بجنبي ، فقلت له : شيخنا ! هذا الشيخ المبيضة المحاسن الذي خرج من الحرم هو المتولّي ؟ فقال : أما عرفته ؟ قلت : لا . فقال : وتوسّلت به أزيد من ساعة ومع ذلك ما عرفته ؟ فقلت : بحق هذا الإمام الجليل ما عرفته . فقال : هو حبيب بن مظاهر . فتأسّفت وقلت : يا ليتني كنت عرفته وتمسكت بحجزته . ودخلت يدي في جيبي ، فرأيت فيه ثلاث مجيديّات ، كل مجيدي قريب من خمسة قرانات من قران العجم ، وقلت في نفسي متحسّرا : ليتني كنت عرفته وأعطيته إياها لينثرها على أبي عبد اللّه عليه السّلام . فرأيت الإمام عليه السّلام يقول : ادفعها إلى الخدام . فقلت : يا ابن رسول اللّه ، لا أعرفهم . فأشار عليه السّلام بإصبعه الشريفة أن أدفعها إلى الكليددار . فالتفت فرأيت في خارج باب القبلة رجلا أبيض اللحية واقفا تجاه الحرم واضعا يديه على صدره ، ثم قال عليه السّلام : قولوا لأوليائنا وأمنائنا يهتمّون في إقامة مصائبنا . وقلت للشيخ : من أين علمت أني كنت متوسلا بحبيب بن مظاهر أزيد من ساعة ؟ فقال : كنّا نراك . بأن استحييت أن أسأل عن اسمه ثم فارقني ، وسألت شخصا آخرا عن اسمه ، فقال : هو هاني بن عروة . فاضطربت وتأسّفت عن عدم معرفته والتمسك بحجزته .