فجاءت عليها السّلام ومعها المجتبى عليه السّلام وجماعة كثيرة من حولهما . فوقفت الصديقة عليها السّلام عند الباب وقالت باكية : أنتم من الطريق القريب والبعيد راكبا وماشيا في هذه البرودة في الهواء جئتم لزيارة ولدي الشهيد ، أنتم تزورونه وأنا أزوركم . ثم دنى المجتبى عليه السّلام وزارهم بهذه العبارة ، إلا أنه قال : أخي الشهيد . ثم رجعا ووقفا في الصحن في كل موضع كان فيه جماعة من الزوّار وزارا ، وخرجا من الباب القبلي .
فسألت عن مقصدهما فقيل : إنهما عليهما السّلام ذهبا إلى كل بيت وخان وموضع فيه زائر ليزورانه ثم يرجعان إلى الحرم . فانتبهت تائبا مما ظننت بالأعراب من السوء ، وقمت ودخلت الصحن أقبّل وجوه الأعراب .
قلت : وكانت تلك الأيام أيام الشتاء والهواء في نهاية البرودة ، وفي هذين المنامين من الفوائد ما لا يخفى على البصير الناقد .
المصادر :
دار السلام للنوري : ج 2 ص 292 .
31 المتن :
قال المحدث النوري : وقال ( الحاج علي البغدادي ) - أدام اللّه أيام سعادته - في كتابه إليّ : حكاية أخرى اتفقت لي أيضا وهي أني منذ سنين متطاولة ، كنت أسمع بعض أهل الديانة والوثاقة يصفون رجلا من كسبة أهل بغداد أنه رأى مولانا الإمام المنتظر عليه السّلام ، وكنت أعرف ذلك الرجل وبيني وبينه مودة . وهو ثقة عدل ، معروف بأداء الحقوق المالية ، وكنت أحبّ أن أسأله بيني وبينه ، لأنه بلغني أنه يخفي حديثه ولا يبديه إلا لبعض الخواص ممن يأمن إذاعته خشية الاشتهار فيهزأ به من ينكر ولادة المهدي عليه السّلام وغيبته أو ينسبه العوام إلى الفخر وتنزيه النفس ، وحيث إن هذا الرجل في الحياة لا أحبّ أن أصرّح باسمه خشية كراهته .