فلما وصلت إلى باب السلطاني من أبواب الصحن ، نظرت إلى الصحن وإذا فيه جمع كثير لا يعلم عدده إلا اللّه تعالى ، فقلت : سبحان اللّه ! هل رفع المنع عن الزوّار ، ثم متى اجتمعوا ولم أرهم منذ خرجت من الحرم في الليل . ودخلت في الصحن متعجبا ، فرأيته أوسع من هذا الصحن بعشرة أضعافه وهو مملوّ من الأشخاص ، ونظرت سطح الحرم ورأيتها أيضا كذلك ، وكان يتصاعد من أطراف الحرم نور إلى السماء صار بإشراقه الصحن كالنهار .
فتحيّرت من هذا الازدحام فقلت لواحد منهم : شيخنا ! هل رفع المنع عن الزوّار ، وهذا الخلق العظيم من أين جاءوا ؟ فقال الشيخ : ما هذا المنع ، ألا تعرف هؤلاء ؟ قلت :
بحق هذا الإمام العظيم لا أعرفهم . قال : هؤلاء أرواح الأنبياء والأولياء المؤمنين والصالحين والعلماء وشيعة علي بن أبي طالب عليه السّلام ، أتوا من وادي السلام لزيارة سيد الشهداء عليه السّلام .
فلما سمعت ذلك ، فزعت وقلت لهم : أنشدكم بحق هذا الجليل أن توسّعوا لي الطريق ، فإني مريض أريد أن أزور الامام عليه السّلام . فسوّوا لي طريقا مستقيما ، فمشيت فيه متكئا على ظهورهم وأيديهم وأكتافهم على عادتي في اليقظة إلى أن وصلت إلى چهل چراغ . فرأيت هذه الكثرة يطوفون حول الحرم المطهر ، ثم يأتون عند چهل چراغ فيقفون كالبنيان المرصوص ويزورونه عليه السّلام كالعبيد ويعظّمونه كالراكع ، ثم يخرجون قهقرى من باب القبلة ، وإذا وصل بعضهم ببعض يصافح الآخر ويعابقه ، فقلت : هؤلاء إذا خرجوا من باب القبلة بعد الزيارة إلى أين يذهبون ؟ قالوا : يذهبون إلى زيارة الرضا عليه السّلام .
فزاد اضطرابي وقلت في نفسي : وأنا أيضا أذهب وأزور ولا أرجع إلى الكفشدارية .
فجئت مستقيما إلى الإيوان وأردت أن أصعد إليه فلم أتمكّن منه ، فأخذني واحد ووضعني فيه . فقمت ودخلت في الإيوان ، فرأيت جماعة واقفين صفوفا من الإيوان إلى باب الرواق وبينهم كالشارع ، ورأيت فيهم آثار العظمة والجلال . فدخلت متأنيا إلى الرواق ، فرأيت الستر المعلّق على الباب الوسطى من أبواب الحرم مرتفعا وسترا آخر
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 496
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٤٩٦