تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
معلّقا قدّام الشباك المطهر والإمام المظلوم أبو عبد اللّه عليه السّلام واقف بين الضريح والباب الوسطى ونور جلاله مانع عن مشاهدة جماله ، وشيخ أبيض اللحية في لباس العرب مسند ظهره إلى الجدار واقف قدّامه عليه السّلام كالعبد الذليل ، وأنا أمشي قليلا قليلا مع انقلاب الحال لأدخل الحرم . فلما وصلت إلى الباب وأردت الدخول ، قال لي أحد : لا تدخل الحرم . قلت : ألا ترى مرضي ؟ أريد أن أزور الإمام عليه السّلام . فقال لي ثانيا : لا تدخل . قلت : لم ؟ قال : الصديقة الطاهرة عليها السّلام والخديجة الكبرى ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السّلام في داخل الحرم . وعرفت من مشاهدة الجماعة أن الأنبياء الذين كانوا من أجداد الإمام عليه السّلام والأئمة عليهم السّلام أيضا كانوا في الحرم وسائر الأنبياء كانوا في خارجه . ولما سمعت ذلك ، اضطربت ورجعت قهقرى إلى باب الرواق وأسندت ظهري إلى الجدار ، ووقفت ذليلا واضعا إحدى يديّ على الأخرى فوق صدري وقلت : السلام عليك يا أبا عبد اللّه ، وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك . ولما قلت بفنائك ، رأيت ذلك الشيخ الأبيض المحاسن خرج من داخل الحرم وأتى إلى أن وقف قدامي ، فقال لي : أنت مريض ؟ قلت : نعم ، أنا مريض . فقال : بهذه الحال وهذا المرض جئت للزيارة ؟ قلت : نعم ، أنا مذ شهرين خرجت بهذه الحال للزيارة والآن قد ضاق ذرعي ونفد صبري ، وكلما أستشفي من الإمام عليه السّلام لا يشفيني ، وأسأل منه الموت فلا يعطيني . فقال لي : اصبر . فقلت : لا أتمكن منه . فقال ثانيا : اصبر . فقلت : لا أطيقه . فقال ثالثا : اصبر . فقلت : شيخنا ! أنت لا تعرف ما أتحمّله من المرض ، فلو كنت عالما بما أتحمّله من المشاق لم تأمرني بالصبر ، فو حق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لا أقدر على الصبر . فرجع إلى الحرم ووقف في موضعه الأول . فقلت في نفسي : أذهب إلى قبري العالمين الجليلين الآغا باقر والسيد علي أعلى اللّه مقامهما في الرواق مما يلي الرجلين وأزورهما . فجئت إليهما وزرتهما ، وكان الرواق مملوا من هؤلاء الجماعة . ثم جئت إلى القبر المنسوب إلى إبراهيم ابن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام وزرته ، ورجعت مستديرا إلى شباك حبيب بن مظاهر ومررت بمكاني عنده .