تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
في القيامة . وسألت منه الدعاء للوصول إلى زيارة أبي عبد اللّه وأبيه عليه السّلام قبل أن يختطفني الأجل ، فدعا لي . وخرجت من سامراء مع جماعة ، منهم الثقة التقي الصالح العابد الحاج المولى علي أكبر القمي المجاور في كربلاء ، وكان يتحمّل خدماتي في المنازل وكنت أتاره وأشتكي من الأوجاع في الليالي وأسأل منهم أن يطلبوا موتي من اللّه ليستريحوا مني ، وكانوا يسألوني ويسألون شفائي ، إلى أن دخلنا كاظمين وتوجّهنا إلى كربلاء في جماعة ، منهم السيد الجليل النبيل السيد محمد علي اليزدي وابنه السيد جعفر المجاورين في النجف ، وكان يتأسّف ويتحسّر من حالي وقال : إذا وردنا كربلاء ، آتيك بطبيب يعالجك إن شاء اللّه . فقلت : ليس لي طبيب إلا أبا عبد اللّه عليه السّلام . إلى أن وردنا كربلاء في الخان المعروف بخان أمين الدولة ، ولما رأى رفقائي أني لم أتمكّن من المشي إلى الحرم منه ، أتوا بي إلى مدرسة شيخ فقهاء عصره العلامة الرباني الشيخ عبد الحسين الطهراني - حشره اللّه مع السادات الأطيبين - الواقعة في جنب غربي الصحن الشريف . وبقيت فيها ليلتين ، أصعد فيهما إلى سطحها المشرف إلى الصحن أزور وأبكي وألتجئ إلى الإمام عليه السّلام إلى الفجر ثم أنزل . ولما كان في يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي القعدة ، عادني السيد السند والعالم المعتمد خلاصة الفضلاء العاملين وقدوة العلماء الراسخين السيد حسين البهبهاني المجاور . ولما اطلع على أمراضي ، قال : أبعث إليك ابني ليذهب بك إلى السيد الطبيب الحاج ميرزا أسد اللّه الشيرازي ، فسكت وذكر غيره وغيره ، ولم أتكلّم شيئا . إلى أن كان في يوم الخميس وبقي منه مقدار نصف ساعة ، انقلبت حالي واشتدّ المرض وزادت الأوجاع وضيق النفس ، وكاد البطن أن ينفسخ والروح أن تخرج ، وكأن أحدا يجرّ أعضائي وأحشاني بالكلبتين . فقطعت بالموت وآيست من الحياة ، فقلت : إن أمهلني اللّه تعالى أن أحمل بنفسي إلى داخل الحرم فأموت فيه ، كان لي ذخرا وكان الناس يترحّمون ويستغفرون لي بعد الموت .