تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
منك ويحفظون وصيتك فيّ ، فما وقّروني ولا راعوني . ثم ندبتهم بأسمائهم وألنت لهم القول وذكرتهم ما أوصيتهم بنا ، فلم ينفع قولي ولا نفعت استغاثتي ولا عطفوا على حرمتي ، بل أعلنوا بسبّي وشتمي . وما كفاهم ذلك حتى ضربوني بسياطهم على جنبي ، وكسروا ضلعي ، وهذه آثار سياطهم باقية في جسدي حتى ألقاك وألقى ربي عز وجل . ولو رايت الحسن والحسين عليهما السّلام يركضان خلف أبيهما ويندبان القوم : خلّوا أبانا لا أم لكم ، فأين تذهبون به ؟ فتحول الناس بيني وبين ولدي . فإذا غاب عني بريق طوقيهما ورفيق ذؤابتيهما ، ركضت على القوم كاللبؤة وفرّقتهم عنهما ، وهما يبكيان ويندبانك ويقولان : يا أبانا ! شتمونا وأعرضوا عنا وجانبنا الصديق الأكبر ، وتبرؤ منّا الرفيق ، وسدّوا دوننا الأبواب ، كأننا لسنا من القربى الذين ذكرهم اللّه في محكم كتابه . يا أباه ! وما كفاهم ذلك حتى غرّوا ولدي بالرسل ، وبعثوا إليه بالرسائل . فلما أتاهم موقنا بصدقهم راغبا بهداهم ، خرجوا إليه وسدّوا الطريق عليه ، وقتلوه وقتلوا أولاده وأنصاره ، وخسفوا صدره ، وكسروا ظهره ، وقطعوا أوصاله ، وسبوا عياله ، وأيتموا أولاده ، وتقاسموا أمواله ، وأركبوا بناته على المطايا ظمايا عرايا ، لا جعفر ولا حمزة ولا عقيل عندهم ولا بنو هاشم الحماة البهاليل . قال : فلما سمعت من كلام المرأة ورأيت ما رأيت من غسلها الثوب ونوحها عليه ، كادت أضلاعي أن تنطبق على أمعائي ، فقلت في نفسي : لا شك إن هذه المرأة صاحبة هذا البستان وهذا الثوب ثوب مقتول لها ، فكيف لي إلى سؤالها ؟ وكيف بي إذا رأتني وسألتني في هذا الموضع ، فما أقول لها ؟ ثم إني اختفيت بظلّ شجرة وأنا أتأمّل كلامها واستغاثتها ، وإذا هي تقول : يا ولدي ، لم لا سمّيت لهم باسمك ؟ فلعلهم ما عرفوك ولا عرفوا من جدك وأبوك ، فلهذا من الماء منعوك وعطشوك ، وبعد تعطيشك - يا بني - قتلوك . وأسمع من الجهة الشرقية شخصا يقول : وحقك يا أماه ما تركت سنة جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولا سنن الأنبياء من قبله .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 487 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني