تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
والجارية الحسناء ، فقمن على أقدامهنّ ولطمن على خدودهنّ وشققن جيوبهنّ وتصارخن في وجهه . فأخذت الجارية الحسناء ذلك الرأس ورفعته على كلتي يديها ، وإذا بهاتف نسمع صوته ولا نرى شخصه ، وهو يقول :
يا فاطم الزهراء جئناك بالرأس * كالبدر يزهو بجنح الليل للناس
مضمّخ شيبه بالدم منحره * من فعل قوم ملاعين وأرجاس
قد قدّه الشمر بالعضب السنين على * حقد بقلب مشوم جاسر قاس
يقول : يا أم قدى للجيوب ثرى * يزيدهم هدمت يمناه أضراس
ثم أتت بالرأس الشريف إلى ذلك الجسد المبارك الذي هو من غير رأس ، فركبته فاستوى بقدرة اللّه تعالى وقام على أقدامه . فاعتنقته واعتنقها ، فسقطا إلى الأرض مغشيا عليهما . فلما أفاقا من غشوتهما ، جعلت تمسح الدم من منحره وجميع بدنه ، وأنشأت تقول :
يا رأس يا رأس قد جدّدت أحزاني * لما جرى لك يا روحي وجثماني
أيا قتيلا بلا ذنب ولا سبب * ويا غريبا بعيد الدار مهتاني
والجن والإنس قد ناحت لمصرعكم * مصابكم أحرق الأحشاء نيراني
قال : ثم إنها عليها السّلام نادت : السلام عليك يا ولدي ، السلام عليك يا قرة عيني ويا ثمرة فؤادي ويا حبيب قلبي . وجعلت تأخذ الدم من نحره الشريف وتصبغ به جبينها وناصيتها ومفرق رأسها ، وتقول : هكذا ألقى ربي يوم القيامة وأنا مخضبة بدمك . يا ولدي يا حسين . قال النصراني : فدنوت من النساء وأشرت إلى جارية سوداء ، فأتت إليّ فقلت لها : باللّه عليك يا جارية ! أخبريني عن هذا المصاب ، فقد أذاب قلبي وأحرق فؤادي وشبّ نيراني . فقالت لي : يا ويلك ! أنت نائم أم يقظان ؟ وإن خبر هذا المصاب في أهوال بلغت إلى عنان السماء وإلى أسفل أرضين السفلى ، وتضعضعت منها الأطوار وتفتّتت منها الأكباد ، وبكى لها الإنس والجانّ والحور والولدان والملائكة في السماء والجنة والنار والطيور على الأشجار والحيتان في البحار والحجار والأثمار .