تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
فبينما أنا أفكّر في نفسي وأخيرها بين الكفر والإسلام ، وإذا بالنساء قد علا صراخهنّ وقمن على الأقدام وشخصن بأبصارهنّ مما يلي القبة البيضاء . فقمت على قدمي وشخصت بصري وإذا بنساء خرجن من تلك القبة ، وأمام تلك النساء جارية حسناء ، وفي يديها ثوب مصبوغ بالدم وشعرها منشور وجيبها ممزوق ، وهي تعثر بأذيالها وتلطم خدها وتستغيث بالأنبياء وبأبيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وبأمير المؤمنين عليه السّلام من قلب مفجوع وفؤاد بالحزن مشلوع ؛ وهي تصرخ وتنادي بأعلا صوتها : وا ولداه ، وا ثمرة فؤاداه ، وا حبيب قلباه ، وا ذبيحاه ، وا قتيلاه ، وا غريباه ، وا عباساه ، وا عطشاه . ولما قربت - يا سيدي ومولاي - تلك الجارية من الرؤوس والأطفال ، وقعت مغشية عليها ساعة طويلة . ثم أفاقت من غشوتها وأومت بعينها إلى الرأس الشريف ، فانحنى ذلك الرمح الذي عليه الرأس الشريف بقدرة اللّه تعالى وسقط في حجر الجارية . فأخذته وضمّته إلى صدرها واعتنقته وقبّلته ، وقالت : يا بني ، قتلوك كأنهم ما عرفوك وما عرفوا من جدك وأبوك ! يا ويلهم ، ومن الماء منعوك ، على وجهك قلّبوك ، ومن قفاك ذبحوك . يا ولدي يا حسين ! من الذي جزّ رأسك من قفاك ؟ ومن الذي هشم صدرك ورضّه وهدّ قواك ؟ ومن الذي - يا أبا عبد اللّه - سبى عيالك ونهب أموالك ؟ ومن الذي ذبحك وذبح أطفالك ؟ ! فما أجرأهم على اللّه وعلى انتهاك حرمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ؟ ! قال الراوي : لما سمع علي بن الحسين عليه السّلام سقوط الرأس في حجر الجارية الحسناء ، قام على طوله ونطح جدار البيت بوجهه . فكسر أنفه وشجّ رأسه وسال دمه على صدره ، وخرّ مغشيا عليه من شدة الحزن والبكاء . فلما أفاق من غشوته ، صرخ صرخة عالية حتى سمعها أهل المدينة ، فماجت المدينة بأهلها كما تموج السفينة في البحر . فخرجن نساؤه وبناته وأهل بيته وكلهنّ كان حاضرا ، وأتين إليه يتعثّرن بأذيالهنّ لما سعوا تلك الصيحة العالية من علي بن الحسين عليه السّلام . فرأينه في بكاء دائم وعزاء قائم ، فتصارخن في وجهه وتباكين لبكائه ونعين لنعائه .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 481 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني