فعند ذلك رفع النبي صلى اللّه عليه وآله رداءه وبكى وقال : وا كرباه ، وا ثمرة فؤاداه ، وا قرة عيناه ، وا حسناه ، وا حسيناه ! قتل ولدي بالغاضريات ولم تحضره ليوث الغزوات ، ولا أبوه علي عليه السّلام كاشف الكربات . فكم من دم من لحمي في ذلك اليوم مسفوك ، وكم من ستر عن حرمة الإسلام مهتوك ، وكم من شيبة بالدماء مخضوبة ، وكريمة من نسائي مسلوبة ، وقرة عيني الزهراء عليها السّلام مروّعة ، وأهل بيتي قد قتل رضيعهم وفطيمهم ، واستباحوا رجالهم وحريمهم .
المصادر :
1 . دار السلام للنوري : ج 2 ص 128 ، عن المنتخب .
2 . المنتخب للطريحي : ج 1 ص 186 .
3 . فاطمة الزهراء عليها السّلام من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد : ص 425 .
28 المتن :
قال المحدث النوري : في بعض المجاميع للمتأخرين ما لفظه : روي عن علي بن الحسين عليه السّلام أنه ذات يوم من الأيام وصنع بين يديه شيء من الطعام والشراب ، فذكر جوع أبيه الحسين عليه السّلام وعطشه يوم طفّ كربلاء . فخنقته العبرة وبكى بكاء شديدا حتى بلّ أثوابه من شدة البكاء والحزن والوجد والغرام على أبيه الحسين عليه السّلام . ثم أمر برفع الطعام من بين يديه ، وإذا هو برجل نصراني فدخل وسلّم عليه .
فقال النصراني : يا ابن رسول اللّه ، مدّ يدك فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، وأن عليا أمير المؤمنين ولي اللّه وحجته على خلقه ، وأنك يا مولاي حجة اللّه على خلقه ، وأن الحق فيكم ومعكم وإليكم . فقال علي بن الحسين عليه السّلام : وما الذي أزعجك وأخرجك عن دينك ومذهبك وفطرة آبائك وملة أصحابك ؟ فقال : يا سيدي ومولاي ، لرؤيا رأيته في منامي ! فقال له علي بن الحسين عليه السّلام : وما الذي رأيته يا أخا النصراني ؟