تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الجنة ، وهنّ يندبن على الحسين عليه السّلام . وقد لبسن السواد ومزّقن الجيوب إلى الذيول ونشرن الشعور ولطمن الخدود ودعين بالويل والثبور وهنّ في أشد العزاء ، وبيد فاطمة عليها السّلام قميص ولدها الحسين عليه السّلام مضمّخ بدمه ، وهي تبكي وتنوح على الشهيد المذبوح ، وهي كما قيل :
أثوابها من سواد قد صبغن وفي * أزياقها الدم للأردان قد خرقا
وشعرها من ورى الكتفين جلّلها * للخدّ تلطم منها الجيب قد مزّقا
وذا القميص الذي قد ضمخته دما * بنت النبي الذي فوق البراق رقا
ويلاه ويلاه من غبي الحنوط له * ومن ترى سار حول النعش وانطلقا
ويلاه ويلاه من أضحى يغسّله * ومن رأى وجهه والنحر والحدقا
قال : ولم تزل فاطمة عليها السّلام تنوح بمثل هذا وهي تقول : يا أبتا يا رسول اللّه ! أما تنظر إلى ما صنع بولدي ؟ قاتلوه حتى قتلوه ظلما وعدوانا . ويلهم ! قتلوه وعلى وجهه قلّبوه ، ومن القفا ذبحوه كما يذبح الضأن . ويلهم ! ذبحوه ، وفي حرّ الرمضاء تركوه ، وبحوافر خيولهم رضّضوه . أترى فعل بولد واحد من الأنبياء كما فعل بولدي يا رسول اللّه . وما كفاهم دوسه بحوافر خيولهم حتى خسفوا صدره . فوا حرّ قلباه ! كأن ربنا ما خلقنا إلا للبلاء والابتلاء . يا رسول اللّه ! قيّد بعلي أمير المؤمنين عليه السّلام ولبّب بثيابه ، وأدير الحطب حول بيتي وأضرمت النار فيه ، وفتح الباب عليّ كرها حتى كسر اللعين ضلعي وقتل ولدي المحسن سقطا ، كأني لم أكن بضعة منك - يا رسول اللّه - ولا أنا الذي قلت في حقي : فاطمة بضعة مني ، يريبني ما يريبها ويؤذيني ما يؤذيها . وقد كثر أذاهم لي حتى متّ بأسفي مقروحة عليك وعلى ولدي المحسن . يا رسول اللّه ! وأعظم المصائب عليّ أن منعوني من البكاء عليك في بيتي وقالوا : قد آذيتنا بكثرة بكائك على أبيك ، حتى عدت أخرج إلى البقيع عند مقابر الشهداء . فأقضي شأني من البكاء حتى ألحقني اللّه بك في المدة القليلة .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 477 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني