فلما كان نصف الليل ، فإذا الفقيه يبكي ويتنحّب ويقلق ويتوجّع ويسترجع ، فقلنا :
ما الخبر ؟ ! فقال : باللّه عليكم وبحرمة هذا البيت إلا قمتم معي وأوصلتموني مخزن أسعد بن أسد في هذه الساعة . فقلنا : هذا شيء لا يكون ولا نقبله ، وكيف ندخل مكة في هذا الليل ونخاطر بأنفسنا وفيها من الحرامية واللصوص ما ليس يخفى عليك . فقال :
إن كان لي عليكم حق وتريدون مجازاتي عليه فهذا وقته ، وشفيعي إليكم جدكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله .
وبالغ في ذلك ، فتجرّدنا عن أكثر ثيابنا وقمنا معه ، حتى وقفنا على الموضع الذي فيه أسعد بن أسد ودققنا الباب ، فقال : من أنتم ؟ فقلنا : نحن العلويون العراقيون أصحابك بالأمس . فقال : مرحبا بكم ، ولكن يا سادتي ! هذا وقت أخشى من فتح بابي فيه ، وإذا كان الغد فأنعموا . فقلنا : لنا إليك حاجة ضرورية وليس معنا أحد تخشاه . وبالغنا معه ، ففتح الباب ودخلنا ، وخلا به الفقيه ، وشرع الفقيه يتضرّع إليه ويسأله باللّه وبرسوله وبالأئمة عليهم السّلام وهو يقول : لا أفعل ذلك أبدا .
وطال البحث بينهما ، فقلنا لهما : أشركونا معكما . فقال أسعد بن أسد : اعلموا يا ساداتي لما خلوت بهذا الرجل بعد خروجكم عنّا ، قلت له : أنت بالعراق وقد زرت الحسين عليه السّلام زيارات كثيرة وأنا رجل مؤمن معتقد ، وقد حصلت بعيد الدار عن حرمه الشريف ولي حجج كثيرة . فأشتهي أن تبيعني زيارة واحدة من زياراتك بحجة واحدة من حججي .
فأبى حتى وصلت معه إلى تسع حجج وأربعة مثاقيل من الذهب الأحمر ، فرضي بذلك وباعني زيارة واحدة بهذا القدر واشتريت منه ، ودفعت الثمن وافترقنا عن الرضى بذلك . والآن قد جاء يسألني الإقالة ، وأنا أقول له : ما السبب في ذلك وهو لا يعرفني ذلك ، فلا أقيله .
فقلنا : يا فقيه ، عرفنا ما السبب في ذلك ؟ لعله يقيلك فقال : اعفوني عن ذلك . فقلنا :
لا بد من ذلك . فقال : اعلموا أني نمت فرأيت في منامي كان القيمة قد قامت ، والناس
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 475
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٤٧٥