المصادر :
دار السلام للنوري : ج 2 ص 140 .
26 المتن :
قال المحدث النوري : السيد العالم الحبر الفهامة والفاضل الكامل العلم النسابة بهاء الملة والدين علي بن عبد الحميد النجفي - المعاصر للشهيد الأول - في كتاب الأنوار المضيئة في الحكمة الشرعية - وهو كتاب كبير عجيب ينبأ عن غاية فضل مؤلفه - ، قال :
في أواخر الباب الثالث من المجلد الأول بعد ذكر بعض أخبار فضيلة الزيارة ما لفظه : حكاية غريبة في هذا المعنى بتاريخ عيد الفطر سنة اثنين وسبعين وسبعمائة ، حضر عندي السيد جعفر بن علي وحكى لي ما سمعه ، عن عمّ أبيه السيد حسن بن أبي الفضائل أنه قال : حججنا بيت اللّه الحرام في جماعة من الأنساب والأصحاب ، وكان معنا الفقيه ابن تويرة السوراوي يتولّى عقد الإحرام ويعلمنا كيفية الحج إلى بيت اللّه الحرام .
فبينما نحن في الطواف ، فإذا برجل من أهل اليمن ، يقال له أسعد بن أسد من أهل صعدة أتانا . فسلّم علينا وقال : اعلموا أني رجل مؤمن رأيتكم ، ففرحت بكم ورجوت أن اللّه تعالى أنعم على تلاقيكم ، وإن حجي هذا على الوجه المشروع يتمّ بكم ، فأشركونى معكم واغتنموا ثوابي . فقلنا : مرحبا بك ، أنت منّا ولك ما لنا وعليك ما علينا ، وأشركناه معنا فيما نفعله من أفعال الحج .
فلما فرغنا قال : باللّه عليكم إلا مارحتم معي إلى مخزني . فأمنعنا عليه فأبى إلا رواحنا . فرحنا معه ، فرأينا غلمان وعبيد ومماليك ، وإذا هو رجل ذو ثروة وتجمّل تقدم لنا ما حضر من الطعام . فأكلنا وحمدنا اللّه تعالى وقمنا ، فقال الفقيه : أشتهي أن تجلس عندي هنيئة ، فلي إليك حاجة . فجلس عنده ، وخرجنا نحن نسعى في أغراضنا . فلما كان وقت الخروج إلى رحلنا لحق بنا الفقيه ، ثم خرجنا جميعا إلى الأبطح .