ومن طريف ما اتفق في أيام كتابتي في فضل الصلاة على محمد وآله عليهم السّلام أن بعض الأتقياء من الإخوان العارفين والعلماء العاملين والأصفياء المحبين للأئمة الطاهرين عليهم السّلام ، تلوت عليه شطرا منها ، فابتهج وفرح فرحا عظيما واستبشر وانشرح وارتاح ارتياحا جسيما .
ثم اتفق لي في يوم الجمعة أني قصدته زائرا له ، فلقيته حامدا شاكرا مسرورا ، فسألته فقال : إني أكثرت من الصلاة على محمد وآله عليهم السّلام في النهار وداومت على ذلك في ليلتي - وكانت ليلة الجمعة - ، قال : وبقيت ألهج بها حتى أخذني النعاس . فرقدت فرأيت النبي صلى اللّه عليه وآله والأمير والزهراء والأئمة عليهم السّلام جميعا قد هبطوا من السماء وجلسوا حولي ، والنبي صلى اللّه عليه وآله أخذ في مكالمتي ومؤانستي كأني متأهل عليه صلى اللّه عليه وآله . فأخذت أسأله ويجيبني ، حتى بشّرني بالبشارة السارّة البارّة التي أحيت فؤادي وأثلجت كبدي .
ثم ذكر رؤياه على طولها وما اشتملت عليه من أنواع المفرّحات والمبشّرات ، إلى أن قال :
ورأيت شخصا من أخصّ إخواني المتصلين بي الملازمين وأنا أعرفه حال الرؤيا ، وهو أشبه الخلق بالنبي صلى اللّه عليه وآله في نورانيته وحسنه ، قال : لكني لما استيقظت ما عرفته من يكون . فبقيت على ما كنت عليه من الصلاة على محمد وآله صلى اللّه عليه وآله ، إلى أن غلبني النوم .
فرأيت تفسير رؤياي في نومي في ذلك الشخص الذي يشبه النبي صلى اللّه عليه وآله الذي لا أعرفه .
فأخبرت أنه هو عملي من الصلاة وصوّره اللّه تعالى بهذه الصورة الحسنة .
قال : ثم إني بقيت على ما كنت عليه من المداوات على الصلاة عليه وآله عليهم السّلام . فرأيت في الليلة الثانية النبي والأئمة عليهم السّلام جميعا ، فقال لي شخص : ارفع رأسك وانظر . فرفعت رأسي وإذا النبي والأئمة عليهم السّلام يذكرون اللّه سبحانه ، فقال لي ذلك الشخص : أتعرف هذا الذكر الذي يذكرون اللّه به ؟ فقلت : لا . فقال : إنهم يذكرون اللّه تعالى بنفس الذكر الذي تذكر به من الصلاة عليهم . قال : فسررت بذلك وحمدت اللّه على توفيقي بذلك .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 472
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٤٧٢