فتغيّرت حالي فألححت في طلب المغفرة له وسؤال الشفاعة منه صلى اللّه عليه وآله وقلت : إني رأيته قبل ذلك بعشرين سنة في المنام في حال سوء لا أدري أكان صادقا أم كان من الأضغاث ؟ وذكرت ما سنح لي من التضرّع والدعاء في حقه . ثم رأيت في نفسي خفّة ، فقمت ورجعت إلى المنزل بنفسي ، وذهب ما كان بي من المرض من بركة البتول العذراء عليها السّلام .
ولما أردنا الخروج من البلد ، أقمنا في الأحد يوما وكان أول منازلنا . فلما نزلنا فيه وفرغنا من زيارة الشهداء رقدت ، فرأيت المولى جعفر المذكور مقبلا إليّ في زيّ حسن وعليه ثياب بيض كغرقىء البيض وعلى رأسه عمامة محنكة وبيده عصا . فلما دنى مني ، سلّم وقال : مرحبا بالإخوة والصداقة ، هكذا ينبغي أن يفعل الصديق بصديقه ؛ وكنت في تلك المدة في ضيق وشدة وبلاء ومحنة . فما قمت من الحضرة إلا وخلّصتني منها الآن يومان أو ثلاثة ؛ أرسلوني إلى الحمام وطهّروني من الأقذار والكثافات ، وبعث إليّ الرسول صلى اللّه عليه وآله بهذه الثياب والصديقة الطاهرة عليها السّلام بهذه العباء ، وصار أمرى بحمد اللّه إلى حسن وعافية . وجئت إليك مشيّعا لك ومبشرا . فطب نفسا إنك ترجع إلى أهلك سالما صحيحا وهم سالمون . فانتبهت شاكرا فرحا .
وعلى الفطن الخبير أن يتأمل في دقائق تلك الرؤيا ، فإن فيها ما تزيل عن القلب العمى وعن البصر القذى .
المصادر :
دار السلام للنوري : ج 2 ص 153 .
24 المتن :
قال المحدث النوري : قال العالم الفاضل الشيخ أحمد بن شكر بن الحسين النجفي بعد ذكر شطر وافر في فوائد الصلوات على محمد وآله عليهم السّلام ، ما لفظه :