قال : فخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله فرحا مسرورا وأتى إلى عمّه أبي طالب والسرور يلوح في وجهه ، فوجد أعمامه كلهم مجتمعين . فنظر إليه أبو طالب وقال : نهنّيك بما أعطته خديجة وأظنّها غمّرتك بالعطايا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا عم ، لي إليك حاجة . قال : وما هي ؟
قال : قم وعمومتي واخطبوا إليّ خديجة من عند أبيها خويلد .
فلم يردّ أحد منهم عليه جوابا غير أبي طالب ، فإنه قال : يا ابن أخي ! أنت تعلم يا حبيبي إنا إليك نضير وبأمرك نستشير وبرأيك نستدلّ ، وأنت تعلم إن خديجة امرأة مزّاحة ، فلا تعلّل نفسك بمزاحها ؛ فإنها تخشي العار وتحذر الشنار . وقد عرفت قبلك رجلين ؛ أحدهما عتيق بن عائذ ، والثاني عمر الكندي وقد رزقت منه ولدا .
وقد خطبوها ملوك العرب وصناديد قريش ورؤساء بني عبد المطلب وسادات ملوك بني هاشم وملوك اليمن وأكابر الطائف وبذلوا لها الجزيل من المال ، فلم ترغب في أحد منهم ، وأنت يا ابن أخي فقير لا مال لك ولا تجارة وخديجة امرأة مزّاحة . فلا تعلّل نفسك بمزاحها ولا تسمع قريش هذا الكلام أبدا .
وقال أبو لهب : يا ابن أخي ! لا تجعلنا مضحكة في أفواه العرب ، فأنت لا تصلح لخديجة بأن تتزوّج بها أبدا .
قال : فانتهره حمزة وقال : واللّه أنت لخسيس في الرجال ، وما عسى أن يقال في ابن أخينا . واللّه إنه أكبر منهم جمالا وأزيد منهم كمالا ، وبما ذا تتكبّر عليه خديجة ؟
بمالها أو كثرة رجالها ؟ فأقسم برب الكعبة إن طلبت منه مالا لأركبنّ جوادي ولأدخلنّ على الملوك وأطوف الفلوات وأجمع لمحمد الذي تطلب منه خديجة من المال .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا معاشر الأعمام ! قد أطلتم الكلام فيما لا فائدة فيه ، قوموا واخطبوا خديجة من عند أبيها خويلد ، فما عندكم من العلم مثل ما عندي .
فنهضت صفية عمّة النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالت : يا إخواني ، إني أعلم إن محمدا صادق الحجة واضح اللهجة وخديجة امرأة مزّاحة ، وإني أبيّن لكم باطن الحديث من ظاهره .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 399
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٣٩٩