اعتذر لكم أن خديجة امرأة كبيرة السنّ وعقلها أوفر من عقلي ورأيها أعلى من رأيي ، وثانيا إني ما تطيب نفسي أن تخطبها الملوك والأقيال من قريش وأزوّجها بفقير صعلوك .
فقام إليه حمزة وقال : لا يقدر اليوم بالأمس ولا يشاكل القمر بالشمس . يا بادي الجهل ويا سخيف العقل ، أما علمت أنه قد ضلّ رشدك وغاب عقلك ؟ أتثلب ابن أخينا ؟ أما علمت أن محمدا إذا احتاج إلى أموالنا وأرواحنا قدّمنا الكل بين يديه وأحضرنا الكل إليه ، ولكن أبيّن لك عبّ قولك . ثم نفض أثوابه وقام ونهض ونهضوا إخوته معه وتبعوه وساروا ، إلى أن وصلوا إلى منازلهم .
ووصل الخبر إلى خديجة من جارية لها - وكانت قد أرسلتها لتسمع ما يقول خويلد - فقالت لها : وراك يا سعادة ؟ قالت : يا مولاتي ! ما يغمّ القلوب ويردّ المعافي مكروبا ؛ اعلمي أن أباك قد ردّ أولاد عبد المطلب خائبين . قالت لها : ويحك ! اطلعيني على حقيقة الحال ، ولكن اسرعي واطلبي لي عمّي ورقة . فخرجت الجارية ، ثم عادت ومعها ورقة بن نوفل ، فدخل منزل خديجة .
فنهضت إليه ورفعت منزلته ، فقالت : مرحبا بك يا عم وأهلا وسهلا ، ثم قالت : لا غائب عنّي طلعتك ولا عدمت رؤيتك . ثم أطرقت رأسها إلى الأرض وقد قطّبت حاجبها ، فقال ورقة : يا خديجة ! حاشاك من السوء وما الذي تريدين ؟ قالت : يا عم ، ما حال السائل وما شأن المسؤول ؟ فقال : في أحسن حال ، فقال : يا خديجة ، أراك تكلّميني بمثل هذا الكلام ! كأنك تريدين الزواج ؟ قالت : نعم .
فقال : يا بنتي ، قد خطبك ملوك الشام وصناديد قريش فلم ترضي بأحد منهم ! ؟
قالت : ما أريد من يخرجني من مكة . قال : وما من أحد خطبك إلا وهو من سكّان مكة .
يا بنتي ، قد خطبك شيبة وربيعة وابن أبي معيط وأبو جهل بن هشام والصلت بن أبي سيّاب ، فأبيت أن تزوّجي بأحد منهم ! ؟ قالت : يا عم ، ما أريد من يكون به عيب ، ثم قالت : يا عم ، صف لي عيوبهم . قال : يا خديجة ، أما شيبة ففيه سوء الظنّ ، وأما عقبة
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 402
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٤٠٢