تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وقرة عيني ، قولي لأبيك : إن أمي تقول : إني خائفة من القبر ، أريد منك رداءك الذي تلبسه حين نزول الوحي ؛ تكفنني فيه . فخرجت فاطمة عليها السّلام وقالت لأبيها ما قالت أمها خديجة . فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الرداء إلى فاطمة ، وجاءت به إلى أمها ، فسرّت به سرورا عظيما . فلما توفّيت خديجة ، أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تجهيزها وغسلها وحنطها . فلما أراد أن يكفنها ، هبط الأمين جبرئيل وقال : يا رسول اللّه ، إن اللّه يقرؤك السلام ويخصّك بالتحية والإكرام ويقول لك : يا محمد ، إن كفن خديجة من عندنا ، فإنها بذلت مالها في سبيلنا . فجاء جبرئيل بكفن وقال : يا رسول اللّه ، هذا كفن خديجة وهو من أكفان الجنة ، أهداه اللّه إليها . فكفّنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بردائه الشريف أولا ، وبما جاء به جبرئيل ثانيا ، فكان لها كفنان ؛ كفن من اللّه وكفن من رسوله صلّى اللّه عليه وآله . ثم صلّى عليها ونزل في قبرها ، ولم يكن يومئذ سنة الجنائز . وحزن النبي صلّى اللّه عليه وآله عليها حزنا شديدا ، وحزنت فاطمة عليها السّلام لفراقها ؛ فجعلت تلوذ بأبيها وتقول : أين أمي ؟ وألحفت عليه بالقول : أين أمي أين أمي ؟ فنزل جبرئيل وقال : إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام وتقول لها : أمك ف في بيت من قصب ؛ كعابه من ذهب وعمده من ياقوت أحمر ، بين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران . فقالت فاطمة عليها السّلام : إن اللّه هو السلام ومنه السلام وإليه السلام . وبقيت صورة خديجة في ذاكرة النبي صلّى اللّه عليه وآله مدة حياته ، ما نسيها قط . فكان يترحّم عليها ، وكانت عائشة تكره ذلك ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وآله ينهاها ويزجرها .

المصادر :

الزهراء عليها السّلام في الكتاب والسنة والأدب : ج 1 ص 100 .