37
المتن
قال الفاضل الدربندي في حديث تزوج خديجة ، يعد كلام له ولها ، قال :
ثم ألحّت في الكلام فقال : يا بنت العم ، أنت امرأة ذات مال وأنا رجل فقير قليل المال ، وأنا أطلب امرأة مالها كمالي وحالها كحالي ، وليس أملك إلا ما تجودين به عليّ ، وليس مثلك يرغب في مثلي والراغب في الفقير قليل ، وأنت ليس يصلح لك إلا رجل مثلك ؛ ماله كمالك وحاله كحالك .
فلما سمعت كلامه قال : يا سيدي ، إن كان مالك قليلا فمالي كثير ، ومن سمح لك بنفسه كيف لا يسمح لك بماله ؛ فأنا ومالي وما أملكه بين يديك لا أزوى عنك شيئا ، وحق الكعبة ما كان ظنّي فيك أن تبعدني من قربك ولا تطردني عزّ جوارك .
ثم إنها سبلت عبرتها وأنشأت تقول :
واللّه ما هبّ نسيم الشمال * إلا تذكرت ليالي الوصال
ولا أضاء من نحوكم بارق * إلا توهّمت لطيف الخيال
أحبابنا ما خطرت فرقة * منكم غداة الوصل منّي ببال
جور الليالي خصّني بالجفا * منكم ومن يأمن جور الليال
رقّوا وجودوا وارحموا واعطفوا * لا بدّ لي منكم على كل حال
قال : ثم إن خديجة قالت : وربّ احتجب عن الأبصار وعلم حقيقة الأسرار ، ما قلت لك قولا أداعبك فيه ، ولا أنا فيما قلته لك إلا محقّة ، ولم أقل لك باطلا . قم وامض عنّي إلى عمومتك وقل لهم يخطبوني لك من أبي ، وكلما طلب أبي من المال فإني أقوم به ؛ وهذه أموالي وذخائري وعبيدي وجواري بين يديك ، خذ منها ما شئت ، فأنا لك راغبة وفيك طامعة ولا أريد سواك . فسر وأحسن الظنّ فيمن أحسن فيك ولا تخيّب قاصديك ولا آمليك .