ففرحوا كلهم إلا أبو لهب ، فإنه زاد به الحسد والغيظ والكمد بسبب شقاوته السابقة ، وزاد به الكمد حيث أن خديجة تصل لمحمد صلّى اللّه عليه وآله . قال : فزعق بهم العباس فقال :
ما قعودكم إن كان قد حصل المراد ؟ فهو بمنزلة الاتصال .
فنهض أولاد عبد المطلب جميعا قاصدين منزل خديجة ، وقد عمد أبو طالب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وألبسه ثيابه وقلّده سيفه وأركبه جواده ، ودارت عمومته حوله وكلهم محدقون به قاصدين منزل خويلد .
فلقيهم أبو بكر بن أبي قحافة ، قال : رأيت في منامي كأن نجما قد ظهر في منزل أبي طالب ، فتعالى في أفق السماء فاستنار في الأفق ، إلى أن صار كالنجم الزاهر ثم نزل من بين الجدران . فقصدت أنظر إلى أين يريد ، إذا قد نزل في دار خديجة وقد نزل عندنا تحت الثياب . فهذه رؤياي ، فقولوا فما تأويلها ؟ فقال أبو طالب : ها نحن إليها سائرين وعلى خطبتها معوّلين .
ثم ساروا إلى أن وصلوا دار خويلد ، فسبقتهم الجواري إليه وأخبروا بقدومهم ، وكان يشرب الخمر وقد لعبت في رأسه الخمرة . فلما دخلوا ، قام إجلالا لهم وقال :
مرحبا بأبناء أعمامي وأعزّ الخلق إليّ ، مرحبا بكم وأهلا وسهلا . ثم رفع منزلتهم وأعلى مراتبهم .
فقال له أبو طالب : يا خويلد ! ما أتينا لطعام ولا لشراب ، وأنت تعلم أننا لك قرابة وأنتم لنا بنو عم وليس لأحد شرف كشرفنا ونحن وأنتم في الحال سويّ ، ونحن نرجو أن لا تخالفنا وتقرّب ابنتك من سيدنا ، فإنه يزيّنها ولا يشيّنها ، وقد جئناك خاطبين وفي ابنتك راغبين .
فقال خويلد : من الخاطب منكم ومن المخطوبة ؟ فقال أبو طالب : أما الخاطب فهو ابن أخينا وأما المخطوبة فهي ابنتك خديجة . فلما سمع خويلد الكلام عن أبي طالب ، تغيّر لونه وازورّ « 1 » وجهه وقال : إن فيكم الكفاية وأنتم منّا وأعزّ الخلق علينا ، غير أني
هامش
( 1 ) . أي اصفرّ